الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٩٣قال غيره: الذي معنا أنّه أراد: ما أكلت دابته بالليل؛ فعليه الغرم إلاّ أن يتقدم الحاكم على الناس أن يحفظوا دوابهم بالليل والنهار، فمن أفسدت دابته بالليل والنهار من بعد التقدمة؛ فعليه الغرم.
مسألة: وعن رجل يرعى دابة فتأكل من الزرع، وهو معها، قلت: هو ضامن لما أكلت؟ فالذي عرفنا في ذلك اختلافا من قول الفقهاء من المسلمين؛ قال من قال: صاحب الدابة ضامن لجميع ما أكلت دابته من حروث الناس، في الليل والنهار. وقال من قال: لا يضمن إلاّ ما أكلت في الليل، ولا يضمن ما أكلت بالنهار، وعلى أصحاب /197/ الحراثات حفظ حراثاتهم بالنهار، وعلى أصحاب الماشية حفظ مواشيهم في الليل، حتى أنّهم قالوا في الراعي: لا ضمان عليه، في قول من يقول: إنّه لا ضمان على أصحاب الدواب إلّا أن يضيع الراعي رعيته؛ والذي نأخذ به أنّه إذا كانت الدواب في موضع آمنة على الحروث، وأمن عليها من ذلك، ولم يغفل عن ذلك غفلة التضييع والتقصير فزلت؛ كان ذلك واسعا له، ولا يلزمه ضمان، وإن كان يحمل دابته على حروث الناس في موضع الإحضار، والمخاطرات، وحيث لا يمكنه الإلزام بها بالقدرة عليها؛ كان ضامنا لما أكلت. فافهم الفرق في ذلك. فأقول: إنّ هذا وسطا من القول، وكل قول المسلمين صواب، وحفظت مجملا أيضا أنّه ما أكلت الدواب في سياقته، أو في قيادته لها؛ إنّه ضامن، كان ذلك في ليل، أو في نهار، كانت الدواب له أو لغيره. وأمّا الراعي؛ فقد وصفت لك الفرق في ذلك، والله الموفق للصواب. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن كتاب المصنف: أبو سعيد: قيل: في الذي يقود الدابة إذا كان يقدر على حفظها إذا جمحت لأكل الزرع فأكلت؛ لم يضمن. وإن كان لا