الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٩٦قلت: فإن لم يكن الضرر ينقصها، هل يلزمه شيء؟ فلم أره يلزمه إلّا التوبة، ولا يبين لي في الدواب أرش في العقور فيها والضرب، إلّا ما نقص من قيمتها إذا قومها العدول.
مسألة: سألت أبا سعيد ?: عن رجل رمى دابة من زرع فوقعت فيها الرمية، ما يلزمه في ذلك لأهلها؟ قال: معي أنّه قيل يلزمه ما أنقص قيمتها عن حالها، وذلك أنّها تقوم صحيحة في حالها التي رماها فيه، وتقوم عرجاء في حال الحدث الذي أصابها منه، فما أنقص قيمتها ذلك الحدث ضمنه المحدث، وكانت الدابة لربها.
قلت: فإن ماتت في مقامها، أيلزمه غرامها بقيمتها صحيحة قبل وقوع الحدث، أم تقوّم ميتة وصحيحة، ويعطى فضل ذلك؟ قال: معي أنّه إذا ماتت في حدثه ضمن قيمتها كلها، وإن عاشت ناقصة القيمة من حدثه ثم ماتت /201/ لغيره قوّمت على ما وصفت لك، وكان عليه فضل ما بين القيمتين، ولم يكن عليه ضمان الدابة كلها.
قلت له: فإذا رماها فمشت قليلا ثم ماتت، أيكون حكم موتها من رميته حتى يعلم أنّه حدث لها علة غير ذلك، أم ليس عليه حتى يعلم أنّها ماتت من رميته؟ قال: معي أنّه إذا كانت الرمية ممّا أنّه يقتلها، فماتت على هذا السبيل، ولم يتبين لها ولا فيها صحة بتلك الرمية، لم يصح للرامي براءة من ضمان الدابة حتى يصح أنّها ماتت بسبب الرمية وأسبابها. وإن كانت ممّا يتعارف أن مثلها لا يقتلها؛ فلا يبين لي عليه ضمان إلّا فيما نقصت رميته، إن كان لها حدث، حتى يصح أنّها ماتت. وإن اشتبه ذلك ولم يبن لي في ذلك حكم، وإن تداعيا في ذلك، بدعوى دعوتهما ذلك بالبينة فيما يدعيان عليه.