الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٠٣مسألة: اختلف المسلمون في إطعام الدواب النجس؛ منهم من قال: لا يطعمه الدواب؛ ولأن ما حرم الله عليه أكله لا يجوز أن يطعمه غيره من البهائم ولا غيرها. وقال آخرون: جائز أن يطعمه غير المكلفين من بني آدم. فعلى هذا القول جائز أن يطعمه الدواب.
مسألة: قال محمد بن محبوب: عمّن يركب دابة، هل له أن يجعل في وسط(1) حديدة صغيرة، أو في رجله يمحن بها أم لا؟ فلا نرى بذلك بأسا ما لم يفرط في همزها /209/ وضربها؛ ولكن من وجه الأدب لها إذا كانت صعبة تختبط به عن الطريق؛ فلا بأس عليه بأدبها؛ وأمّا إذا كانت مطيعة مستقيمة في طريقها؛ فلا يكلفها فوق طاقتها. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة من كتاب المصنف: ويكره أن تسقى الدواب الخمر، واختلف في إطعامها النجس؛ أجازه بعضهم، ومنع آخرون. أبو الحسن وقالوا: لا يجوز أن تطعم الدواب التمر النجس، ودفنه أفضل، ولا النجاسة؛ وجائز أن يطعم السنور الطير الميت، أجازه أبو المؤثر.
مسألة عن الصبحي: عمّن يملك شيئا من الدواب ولا ينصفها؛ قال: معي أنّ الحاكم يجبره على بيعها على من يأمن من الناس، كما يجبر زوج المرأة على طلاقها إذا لم ينصفها، وامتنع عن أداء لازمها، والله أعلم.
قال غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «اتقوا الله في هذه البهائم العجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة»(2).