الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٠٨الباب السابع والعشرون في قتل الدواب المؤذيات وجواز إحراقها بالنار وخصيها وضربها ووسمها، وفي قتل الكلاب وقيمتها
ومن كتاب المصنف: وجائز ملك الكلاب إذا كانت تنفع، فأمّا الاقتناء لها على أن يكاثر بها على وجه التجمل لكثرتها، كنحو اقتناء الماشية في البيوت؛ فليس بجائز؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من اقتنى كلبا لا لزرع، ولا لضرع؛ نقص من أجره كل يوم قيراط»(1).
قال أبو عبيدة ومن وافقنا: بيعها واقتناؤها جائز، وأكل لحومها، والرّواية تدل على العدول عن قوله.
مسألة: ومنه: ومن ربّى في بيته كلبا؛ لم يجز إلّا أن يكون حارسا عن اللصوص، وإنّما جاء النهي عن اقتناء الكلاب كالماشية بلا نفع؛ فلذلك لا يجوز، وللصيد جائز تربيته ما لم يكن عقورا، فإذا كان كذلك، وكان للصيد أو غيره، لم يصح اتخاذه للصيد وتربيته، كذا عن أبي عبد الله محمد بن محبوب.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وقد قالوا: إنّ الكلب المعلم لا يقطع الصلاة، ولا يجوز لأحد أن يقتله، فإن قتله؛ ضمن.
قال أبو المؤثر: الكلب المكلب يقطع الصلاة؛ وأمّا قتله؛ فإنّ على قاتله الغرم لصاحبه. ومن قتل كلبا غير مكلب؛ فلا غرم عليه، إلاّ أنّي أقول: إذا كان كلبا لراع، قد حبسه في غنمه، وكذلك كلب في بستان قد حبسه صاحب
(1) أخرجه الربيع، باب في الترويع والكلاب، رقم: 712؛ وأخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب المزارعة، رقم: 2323؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1576.