الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢١١قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أي اُمشوا بها مشيا معتدلا بمقدار ما لا تعجز عنه، ولا بمقدار ما يضركم التأني بها بذلك، كما قال تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان:19]، راجلا وكذلك راكبا، وهذا على الندب؛ إذ لو احتاج وأسرع من غير قصد خلاف لا يهلك؛ إذ لم يأت في ذلك ما يدل على الوعيد في التنزيل ولا السنة، والله أعلم.
(رجع) مسألة من كتاب الأشياخ عن علي البسياني: وعن الدابة، هل يجوز ضربها للضيعة التي يعمل فيها مثل: الجمل وغيره؟ قال: الدابة لا يحمل عليها ما لا تطيق، وإنّما تضرب إذا أخذت غير الطريق حتى تستقيم أو تمشي، وعنده أنّها تقدر على المشي.
قال المصنف(1): ذكر لي محمد بن أحمد بن سعيد السمائلي، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن سليمان العيني، أنّ القاضي أبا علي الحسن بن سعيد بن قريش: كان راكبا دابة (ع: صعبة) فقال: لقد أغضبتني هذه الحمارة حتى هممت أن أضربها بكم قميصي، والله أعلم بذلك.
مسألة: ومن كتاب المصنف: فإذا حملت على الدابة وركبتها؛ فما أحب الضرب الموجع إلّا ما يسوقها به سوقا، ولا تضرب وجهها، فإنّه يقال: إنّ الدواب تسبح بوجهها، ولا بأس أن يجعل في سوط حديدة صغيرة، أو في رجله تهمهم بها (خ: تهمز بها)، ما لا يفرط في همزها وضربها؛ ولكن من وجه الأدب لها إذا كانت صعبة تحيد به عن الطريق، فلا بأس عليه بأدبها؛ وأمّا إذا كانت مستقيمة في طريقها؛ فلا يكلفها فوق طاقتها.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: المضيف.