الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢١٧مسألة: قال: ولا أحب وسم الدواب بالنار؛ لأنّها من عذاب الله، «ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحرق شيء من الحيوان بالنار»(1)، وقال - عليه السلام -: «لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله إلا هو، وهي النار»(2).
وقال أبو محمد: لا بأس بالكي بالنار للدواب، ويكره للبشر.
وقال المهنا بن جيفر: يكره وسم الدواب على خدودها، وضرب وجوه العبيد، والدواب مكروه؛ ويكره أن تلطم العجماء أو تجر إلى مذبحتها.
مسألة: والطير الذي يقع على الزرع مؤذ، إلّا أنّه من الصيد من الطير، فمن أخذه؛ ذبحه، وإن طرده عن الزرع فمات؛ لم يلزمه شيء.
مسألة: ومن مرّ به كلب، فرماه بحجر أو ضربه بسيف فقتله؛ لم يلزمه شيء، إلّا أن يكون كلب صيد، أو كلب حارس؛ فتلزمه القيمة.
مسألة: ولا يجوز قتل الكلاب السوائب (خ: الشوائف)؛ ومن قتلها؛ أثم، إلّا أن يكون من الكلاب الضواري؛ فقد أجازوا قتل الكلاب الضواري. ومن كان
(1) أخرجه موقوفا بلفظ: عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّهَا أَبْصَرَتْ إِنْسَانًا أَخَذَ نَمْلَةً أَوْ بُرْغُوثًا فَأَلْقَاهُ فِي النَّارِ فَقَالَتْ: إِنَّهُ «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ» ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السير، رقم: 33146؛ وأورده الشقصي في منهج الطالبين، 18/ 397.
(2) أخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجهاد، رقم: 9417؛ والحميدي في مسنده، رقم: 543؛ وأخرجه موقوفا على أم الدرداء ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السير، رقم: 33146.