الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢١٩قال الشيخ الفقيه عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد الأصم ?: وقد قيل في التفسير: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾ هم الذين لا يؤذون الذر، فأذى الذر وقتلها لا يجوز عندنا، والله أعلم.
مسألة: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحيّات: «من خشي (لعلّه: أذاهن) فليس منّا»(1)، أي من خشي خبثهن، وما كانت الجاهلية تتوقى من قتلهن، وجبن على الإقدام عليهن؛ فليس منّا، أي: خالفنا وفارق ما نحن عليه؛ لأنا نحن لا نخشى ذلك.
مسألة: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحرق شيء من البهائم بالنار»(2).
قال أبو الحسن ?: نعم، هذا يصح؛ لأنّه قال: «ما ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله /220/ إلّا هو»(3)، وقد جاء في الحديث: «النهي عن قتل البهيمة، والهدهد، والنحلة»(4).
قال أبو الحسن: ويخرج معنا هذا أنّه نهى عن قتلهنّ لغير معنى؛ لأنّ في الخبر أنّ من قتل عصفورا فما دونه، أو ما فوقه؛ سأله الله تعالى عن قتله؛ والنحل، والهدهد، غير مؤذ، ومن فعل شيئا من ذلك؛ تاب وندم واستغفر ربه.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البزار في مسنده، رقم: 2325؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 1340؛ وابن قانع في معجم الصحابة، 2/ 257.
(2) أخرجه موقوفا بلفظ: عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّهَا أَبْصَرَتْ إِنْسَانًا أَخَذَ نَمْلَةً أَوْ بُرْغُوثًا فَأَلْقَاهُ فِي النَّارِ فَقَالَتْ: إِنَّهُ «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ» ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السير، رقم: 33146.
(3) تقدم عزوه.
(4) أخرجه بلفظ: «نهى عن قتل أربع من الدواب … » كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5267؛ وابن ماجه، كتاب الصيد، رقم: 3224؛ وأحمد، رقم: 3242.