الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٢٢قال الشيخ ناصر بن جاعد: معنى التحريش أن يعادي بينهن مثلا: أن يناطح بين الغنم حتى تضر بعضها بعضا، فإن أدّى إلى الضرر؛ فهو حرام؛ لأنّه من إضاعة المال في غير فائدة، فيكون نوعا من التبذير.
(رجع) وقيل: إنّه - صلى الله عليه وسلم - /22/ مرّ عليه بحمار، وقد وسم في وجهه، فقال: «أما بلغكم أني لعنت من وسم بهيمة في وجهها، فنهى عن ذلك»(1). ويقال: إنّ أقذر الذنوب ثلاثة أشياء: ظلم المرأة صداقها، وظلم الأجير أجرته، وقتل البهائم لا لمعنى. قتادة عن عائشة قالت: من ترك حية مخافة شرها (خ: نارها)؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما سالمناهن مذ حاربناهن، ومن ترك شيئا منهن خيفة؛ فليس منا»(2).
ومن غيره: من طريق آخر: «من رأى حية فلم يقتلها مخافة طلبها؛ فليس منا»(3).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: من رأى حية في مواضع مجيء الناس فيه، ومعه ما يقتلها به، وليس له عذر؛ فلازم عليه أن يسعى في قتلها، ولكن إن تركها تكاسلا، وضعف همة على غير إرادة أن تفعل في أحد؛ فلا يبلغ به إلى
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، رقم: 2564؛ وأخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب اللباس والزينة، رقم: 2117؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصيد، رقم: 19926.
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، رقم: 5248؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الحظر والإباحة، رقم: 5644؛ وأخرجه الربيع بمعناه، كتاب الحجة على من قال: إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم: 744.
(3) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 6425، 7/ 78.