الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٢٧لأحد أن يعذب المخلوقات بالنار إلّا لمعصية، وأمّا غير ذلك؛ فلا يجوز؛ لأجل الرحمة. هكذا جاء الأثر.
(رجع) مسألة من المصنف: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تخصى ذكور الخيل والبقر والغنم، ويقول فيها نشأة الخلق، ولا تصلح الإناث إلاّ بالذكور»(1). قال الزهري: والخصاء ضر شديد. وعن ابن عمر أنّه كان يكره الخصاء، ويقول: لا تقطعوا باقية (خ: نامية) الله. وعن أنس بن مالك قوله: ﴿وَلَأمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء:119]، هو الخصي. وقال ابن عباس: هو الخصي، وبه قال عكرمة. قال سعيد بن جبير: هو دين الله.
ومن غيره: وفي تفسير القرآن أنّ معنى قوله تعالى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ فقء أعين الحامي، وإعفاؤه عن الركوب. وقيل: الخصي، وهو في عامة قول الفقهاء مباح في البهائم، وأمّا بنو آدم فمحظور. وعن أبي حنيفة: يكره شراء الخصيان؛ لأنّ الرغبة فيهم تدعو /226/ إلى خصائهم. وقيل: فطرة الله التي هي دين الإسلام. وعن ابن مسعود: هو الوشم، وهو الكي في الفخذ. وقيل: نقش في اليد بالإبرة. وقيل: التغيير التخنث.
مسألة: ومنه: عن عبد الله بن عمر أنّه قال: لا تقتلوا الخفّاش، فإنّه استأذن البحر أن يأخذ من مائه فيطفئ نار بيت المقدس حين حرق.
مسألة: أبو هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «نزل نبي تحت شجرة، فقرصته نملة، فأمر بجهازه فأخرج (ع: فخرج) من تحتها، ثم أمر بقرية النمل
(1) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الكراهة، رقم: 7117؛ وأخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 4769، والبيهقي في الكبرى، كتاب السبق والرمي، رقم: 19795.