الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٣٣مخصوص بخصوص، وأحكام الخصوصية لا تدخل في أحكام العموم جزما؛ وعلى هذا يخرج جميع الخاص والعام فاعتبره، وقس عليه في جميع المؤذيات، وتدبر معناه عساك تظفر بهداك، فترشد به من سواك، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد: على ما سمعته من آثار المسلمين أنّه جائز قتل كل مؤذ، وما كان أذاه طيعا(1)؛ جاز قتله شرعا. والذر، والفشاخين، عندي ليسا من المؤذيات، وكذلك الصرصر والخنافس؛ وأمّا الدمة؛ فعندي أنّها تخرب الأشياء، ولا يضيق قتلها على ذلك لدفع ضررها. وكذلك الصرصر إذا تبين منه خراب؛ لم يضق قتله على ذلك. وكذلك الذر والفشاخين، إن وقع /230/ منهن ضرر في الأطعمة؛ لم يضق قتلهن على ذلك، وأمّا أن يتعرض لقتلهن من غير ضرر أينما وجدت؛ لم يعجبني ذلك؛ وإنّما يقتلهن عند الضرر منهن لدفع ضررهن؛ وإنّما يقتل أينما وجد الذي يلدغ، مثل: السقاط، والدبي، والعقرب، والحية؛ وأمّا إحراقهن بالنار، أمّا ما يجوز قتله إذا قدر عليه بغير النار؛ فلا يحرقه بالنار، وإن لم يقدر عليه إلّا بالنار؛ فجائز قتله بالنار لدفع ضرره. وأمّا الذي لا يجوز قتله؛ فلا يجوز إحراقه بالنار، ولا يعذب بعذاب الله إلّا الله - عز وجل -. وأمّا ما يشوى للأكل، مثل: الجراد، والفنازيز؛ فلا يضيق ذلك على ما سمعته من الأثر، وكذلك الطبخ. وأمّا إحراق ذلك لغير الأكل على وجه العبث؛ فلا يجوز ذلك. وأمّا قتل القمل بالنار إذا قدر عليه بغير بالنار؛ فلا يفعل ذلك، وإن لم يقدر إلّا بالنار، وخاف الضرر في تركه على نفسه؛ فعسى أن يجوز ذلك عند الضرورة. وأمّا بالشمس؛ فجائز، والله أعلم.
(1) ث، ق: طبعا.