الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٣٩عليه إلّا أن يحتج عليه بالابرام، وأمّا إذا لم يكن /235/ معروفا بذلك فأصاب أحدا؛ فلا أعلم أنّه يلزمه ذلك.
قلت له: فإذا كانت معروفة بذلك، فدخل داخل إلى منزل صاحبها، فأصابته فيه، هل يضمن؟ قال: معي أنّه إذا كانت حصنا لها، فدخل داخل بغير إذن ممّن عليه الإذن عندي؛ فلا ضمان له على صاحب الدابة؛ وإن كان بإذن منه، فمعي: أنّه قيل: عليه الضمان.
قيل له: فما أحدثت هذه الدواب المعروفة بالعقر والنطح، فأحدثت في إنسان جرحا موضحة، أو دامية، أو ضربة مؤثرة أو غيرها، هل يلزم صاحب الدابة أرش الضربة، ودية الجرح، على سبيل ما يلزم المحدثين في بني آدم؟ قال: هكذا عندي إذا لزمه.
مسألة: وكذلك الذي تقع دوابه في زرع الناس، فتأكل منها، عليه غرامة ما أكلت دوابه من زراعة الناس إذا علم بذلك.
قلت: إن ربطها بحبل شديد فسُرق الحبل أو قطعته، وأكلت زراعة الناس؛ فينبغي أن يكون عليه غرم ما أكلت والله أعلم.
قال غيره: وقد قيل: إذا ربطها بحبل يأمن عليها به، فقطعته أو سرق؛ فلا غرم عليه، وكذلك إذا كان يرعاها فلم يضيع، فأكلت؛ فلا غرم عليه؛ وإن ضيع؛ فعليه الغرم.
مسألة: وقيل: من له في نفسه نظر لا يتخذ الحقم؛ وقيل: كان في أهل /236/ سعال معدل، فلم يعدل رجلا منهم، فقيل له: في ذلك؛ فقال: ذلك معه ستون لصا يعدون على زروع الناس، واتخاذ الدجاج أهون، حتى يعلم أنّه أفسد على الناس.