قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٢٤٣

يناله منهن ضرر، فرمى فيهن بحجر، فجرح إحدى الدواب، هل عليه ضمان ما أحدث فيهن؟ قال: أحسب أن بعضا يذهب في ذلك إلى الضمان على حال، كان يدفع عن نفسه، أو على ماله، أو على مال غيره. وبعض يقول: لا ضمان عليه في نفسه، ولا /239/ ماله، ولا مال غيره، ويطلق له ذلك من طريق إنكار المنكر. وقال من قال: لا ضمان عليه إذا كان يدفع عن نفسه، ويضمن في غير ذلك. وقال من قال: لا ضمان عليه إذا كان يدفع عن نفسه، أو ماله، وعليه الضمان في غير ذلك؛ وهذا على معنى ما أفتى به في هذا.

مسألة: وسألته عمّن يضرب دابته، وهو يسير عليها، ويضرب وجهها؛ أخبرك إن كان إنّما ضربها يبغي لها الزيادة لا مريدا له؛ فلا بأس ما لم يضرب وجهها؛ فإنّ الدواب تسبح برؤوسها.

مسألة: حدثنا الحسن بن محمد قال: قلت لمحمد بن خالد: البعير الصائل يعدو على الرجل فيقتله الرجل؛ قال: سمعت مالكا يقول: إذا عدا البعير على الرجل، فخافه على نفسه فقتله؛ فلا شيء عليه إذا جاء على ذلك بينة؛ وأمّا بقوله فلا يصدق. وقال معمر عن الزهري: أنّه ضامن للبعير. قال أبو معاوية ?: قد اختلف في هذا، وأحب إلينا أن لا يضمن؛ لأنّه ليس بمتعد، إنّما هو دفع عن نفسه، إلاّ أن يكون الجمل يندفع بدون القتل؛ فإنّه يضمن.

ومن غيره: قال: نعم، كذلك جميع الدواب المخوفة؛ فقد قيل: إذا عدت فقتلت؛ فقد قيل: في ذلك الضمان؛ لأنّه لا حجة على العجماء. وقال من قال: لا يضمن؛ لأنّه دافع عن نفسه.

١٧٬٩٦١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.