الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٤٤وقد قيل أيضا: إذا دفع عن ماله بجهده ولم يرد قتلا؛ فقيل: لا /240/ ضمان عليه. وقال من قال: يضمن في دفعه عن ماله، ولا يضمن في دفعه عن نفسه. وكذلك دفعه عن غيره ممّا يخاف عليه، إذا دفع ذلك عن مال أو نفس؛ ففي ذلك كلّه الاختلاف. وإنّما الاختلاف في ذلك؛ لأنّه لا حجة على العجماء، إلّا هو مطلق له أن يدفع عن نفسه، وعن ماله، وعن غيره، وعن مال غيره على وجه القيام لله بالإنكار.
مسألة: ومنه: قال معمر: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جراح العجماء جبار، ومن أصاب العجماء بشيء؛ غرم»(1).
ومن غيره: قال: قد قيل: هذا. وقال من قال: إذا كانت العجماء مربوبة، معروفة بالقتل والعقر للناس والدواب، فتقدم على أربابها بكفايتها؛ ضمن صاحبها ما أحدثت بعد التقدمة. وقال من قال: يضمن إذا صح أنّها إذا كانت تعقر بعلمه، وهو يعلم، أو تقتل ولم يكفها، ولم يتقدم عليه.
مسألة من الحاشية: عن محمد بن محبوب: في بعير بين أربعة أنفس، فعقله رجل منهم، فوثب في عقاله، فسقط في بئر فمات من ذلك، فقال شركاؤه: أنت أتلفت البعير، فأنت له ضامن؛ فقال من قال: إنّه ضامن لحصص شركائه، وهو قول علي بن أبي طالب فيما بلغنا. وقال آخرون: لا ضمان عليه من قبل أنّه أحرز نصيبه، والقول الآخر أحب إلينا وبه نأخذ.
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب العقول، رقم: 18377.