قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٣

فيها على ما تقرّر من أنّ ذاته هي غير صفاته، لكن باعتبارات قصرت عنها هذه العبارة، ولم تدركها بإشارة مع أنّ همزة التعدية في لفظة "إثباته" لا معنى لها في حقّه تعالى، فإنّ إثباته من نفسه لنفسه محال، فكيف به من غيره؟ وإنّما يحتاج الموحّد إلى النفي والإثبات في العقائد لدفع الشركاء والأضداد، ونفي النقائص والأنداد، كما هو في قوله ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد:19]، و ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص:3]، وإلا فالثابت غير محتاج إلى مثبت، جلّ الله وعزّ.

ولو قيل: ذاته ثباته (بغير همزة)؛ لكان أقرب إلى ما أراده، وعلى كلّ حال فهي على ما تراه من القصور والبعد عن إدراك حقائق الأمور، فهي من الآثار المجملة التي لا تصحّ بظاهر لفظها، وهاهنا نمسك أعنة الأقلام عن الجري في مضمار الكلام، فإنّ بحار التوحيد وشموس التفريد لا مطمع في إحصائها، ولا سبيل إلى استقصائها، وإنّي من العوم في بحارها لعلى مخافة من الغرق بأنوارها، فكيف بحال ضعيف القوّة، الذي لا بصر له بالعوم إذا ألقى نفسه في البحر الذي لا ساحل له ولا قعر، إلا أن تأخذ بيده العناية فتنقذه بالهداية.

وإنّي لاجئ به وضارع إليه ومعول في طلب الهدى عليه - سبحانه وتعالى -، لا ربّ غيره، ولا خير إلا خيره، وهو حسبي ونعم الوكيل، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وسلّم، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم.

مسألة: ومنه: بسم الله الرحمن الرحيم. سأل بعض الطلبة المتعلّمين عمّا يوجد في الأثر أنّ ذاته تعالى هي إثباته، فقال على إثر ذلك: تفضّل بيّن لنا في الذات والإثبات ما يزيل قناع الجهل عنها، ويذهب صدأ الصدور منها مأجورًا إن شاء الله.

١٬٧٩٧ / ٣٦٬٧٥٥