قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٢٥٧

قائل: لم لزمه الدية، وقد قيل(1): من لزمه القتل قتل(2)؛ لأنّه متعد في فعل يليه الحاكم، ولمعنى الاختلاف؛ لأنّه قد قال بعض المسلمين: إنّ ليس عليه إلّا حد الزاني، واختلف أصحابنا في الدابة؛ قال بعضهم: تذبح ولا ينتفع بها، وعلى الفاعل لها قيمتها لربهّا. وقال بعضهم: تسيب ولا تذبح، ولا ينتفع بها، وعلى الفاعل بها قيمتها لربها. وقال آخرون: بل هي على حالها ينتفع بها، وأجاز بعضهم أكلها، وأباه آخرون.

وقال موسى بن علي: لا بأس بحبسها. وأمّا أبو عثمان فقال: تذبح وتدفن حتى لا يأكلها سبع، ولا طائر. وقال أبو محمد: على الفاعل حد الزاني، والدابة لربهّا، وليس وطؤه إياها بمزيل ملك صاحبها، وله أن يتصرف فيها. وعن أبي الحسن أنّه يستنفع بها ولا يحمل عليها.

قال غيره: إن كان الواطئ لها ربّها هذا، أو غلامه، أو بعض ولده، أو بعض إخوانه، ثم علم هو بذلك؛ فلا يحل له إمساكها حتى يذبحها ويدفنها. وإن كان ثمنها ألفا أو أكثر. وإن كانت لغيره؛ فلم يبلغني أنّ الشراء واجب عليه، ولكن عليه التوبة والاستغفار، ويصنع ما قدر عليه من المعروف.

قال هاشم: إن قدر على الشراء؛ فليشترها، ويذبحها ولا يأكل لحمها، ولا يشرب لبنها، وليدفنها، /254/ ويفعل ذلك لولدها (خ: بولده).

مسألة: ومن وطئ دابة لرجل؛ فلا يحل له أن يستعيرها، ولا يستعملها، وإن قدر أن لا ينظر إليها؛ فليفعل، وعليه الاستغفار، والندامة، إلى الممات. وإن

(1) ث: قتل.

(2) ث: قيل.

١٧٬٩٧٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.