الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٥٨ماتت الدابة الموطأة ولها جنين؛ فعن بعض الفقهاء أنّها تذبح وتدفن كما يفعل بأمها، ولا تسيب، وذكر جابر أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ملعون من أتى بهيمة، وملعون من أطال الوقوف على البهيمة يتوسدها»(1).
مسألة لعلّه عن أبي سعيد قلت: فإن وطئ الدابة بذكره، وعبث فيها، ما يلزمه؟ قال: معي أنّه قيل تحرم عليه، ويمنع الانتفاع بها؛ لمعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «اقتلوا البهيمة وناكحها»(2). وقيل: إنّها لا تحرم عليه، وحدّه على ذلك حد الزاني، ولا يقتل، ولعل هذا القول أكثر قول أصحابنا؛ ولا معنى يوجب على البهيمة، والله أعلم. ولعل هذه الرّواية لم تصح، ولعلها لو كانت صحيحة كانت مخصوصة على غير معنى العموم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن غيره: وقيل إنّ موسى بن أبي جابر: كان يقول في الدابة إذا وطئها الرجل: إنّه لا بأس أن ينتفع بها، ويؤكل من لحمها ولبنها؛ وأمّا سليمان بن عثمان قال: تذبح وتدفن؛ وأنا آخذ بقول سليمان، والله أعلم. /255/
(1) أورد الجزء الأول منه الربيع في مسنده، رقم: 981؛ والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1456؛ وابن أبي حاتم في العلل، رقم: 2555. والجزء الثاني لم نجده.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، كتاب الحدود، رقم: 1455؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الرجم، رقم: 7300؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الحدود، رقم: 17037.