الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٦٨أضرع؛ فلا يقتل كلبهما؛ لرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى عن اقتناء الكلاب إلّا لذي زرع، أو ذي ضرع»(1)، وما أشبههما من لزم العزلة، والله أعلم.
مسألة: ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه /264/ قال: «من اقتنى كلبا إلّا كلب ماشية، أو ضاريا؛ نقص من عمله كل يوم قيراطان»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يدلّ بهذا الحديث على أنّه لا يجوز أن تقتني الكلاب في البلد؛ لأنّها مضرة، وقوله: نقص من عمله إلى أجره؛ فالأعمال لا تنقص، بل تقف على مراتبها إن لم ترد على فاعلها؛ وإن فعل محرما، أو ترك واجبا عليه لغير عذر؛ بطل أجر ما فعله من الخير، فإن تاب؛ رجع له ثواب ذلك كله؛ وإن فعل مكروها؛ لم ينقص أجر وسائله، وإنمّا لم يزد خيرا بفعله المكروه؛ لأنّه نقص أجر عمله الخير بفعله المكروه لكان من العقاب له، وهو عقاب به حرمانه أجر وسائله؛ فعلى هذا إن صحّ أنّ الحديث ضعيف الصحة، وأنّه مبدل عن لفظه الأصلي.
(رجع) وعنه - عليه السلام -: «لولا أنّ الكلاب أمّة من الأمم، لأمرت بقتلها كلّها، فاقتلوا منها الأسود البهيم»(3).
(1) أخرجه بلفظ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، لاَ يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلاَ ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» كل من: البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم: 3325؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1576؛ والنسائي، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 4285.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، رقم: 5482؛ والشافعي في مسنده، ص: 141؛ وأبو عوانة في مستخرجه، كتاب الحج، رقم: 5323.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الصيد، رقم: 2845؛ والترمذي، أبواب الأحكام والفوائد، رقم: 1486؛ وأحمد، رقم: 20547.