الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٥متساوية في صفة العجز والفقر، والضرورة الموصوف بالقدم والأوّليّة؛ لأنّه لو كان حادثًا؛ لكان له محدث أحدثه كغيره من المحدثات، وهو باطل، وإذا ثبت أنّه خالق الكلّ، ومحدثهم ومنشئه؛ فلا يشكّ أنّهم له عبيد، وملك، ولا بدّ للعبد من سيّد هو ربّه، ومالكه، الذي تحقّ له الطاعة والعبادة، والخضوع والخشية، والخشوع، فهو الربّ والإله، والسيّد والملك والمالك، ولا يجوز إطلاق هذه الأوصاف على الكثيرين، لاقتضائها المنازعة في الممالك، وإيذانها بنقص القدرة، والاتصاف بالعجز والشركة، وهو مناقض لصفة الألوهيّة، فدلّ على أنّه واحد أحد، فرد صمد، عليّ عظيم، متعالٍ كبير، منزّه عن كلّ وصف ناقص ذميم، موصوف بكلّ صفة حميدة عظيمة، فلا شيء يشابهه في ذات ولا صفة؛ لاستحالة أن تشابه الصنعة صانعها، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
واعلم أنّ وجه الاستدلال على ثبوت الصفات الإلهيّة، قد يمكن أن يكون من طرق شتّى متباينة مواردها متّفقة أحكامها.
فإنّ من قام له البرهان الصحيح مثلا ثبوت الإلهيّة لواجب الوجود - سبحانه وتعالى -؛ إذ لا قصور في نفسه، هل يجوز في هذا الإله أن يكون متّصفًا بشيء من النقائص أو الرذائل، أو المفاسد؛ وجب عليه نفي ذلك عنه في الحال؛ لأنّ من كانت هذه صفته؛ فليس بإله، فهذه طريق واضحة في نفس الصفات القبيحة عنه كلّها من الفناء والموت والحدوث، والعجز والفاقة والضعف، والصاحبة والولد، والشريك والثاني والثالث، والعمى والجهل، والصمم والخرس والبكم، والغفلة والسهو والسنة والنوم، والجور والظلم، وهكذا في سائرها، وفي هذا إثبات لصفاته تعالى كلّها؛ لأنّ بنفي الجهل مثلا يثبت له العلم، وبنفي العجز تثبت له القدرة، وهكذا.