قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٦

والطريق الثانية: إذا خطر بباله مثلا في الإله - سبحانه وتعالى - أنّه هل هو متّصف بالصفات الحميدة الكاملة الجميلة؛ وجب عليه العلم بأنّه كذلك؛ لأنّ من لم يتّصف بهذه؛ فلا بدّ أن يتّصف بأضدادها من النقائص والقبائح، تنزّه عنها وتقدّس، فلا يمكن إذا خطر بباله أنّه عليم أو حكيم، أو سميع أو بصير، أو عليّ أو عظيم، أو حيّ أو قيّوم، أو مريد، وهكذا، إلا أن يصفه بذلك، فهو عاجز جاهل، أحمق بليد، ومن كان كذلك؛ فليس بإله.

الطريق الثالثة: النظر في أفعاله الخاصّة، فإنّ من علم أنّه خالق هذه المحدثات كلّها من أملاكها، وعرشها وفرشها، إنسها وجنّها، أحيى وأمات، وأعطى ومنع، ووضع ورفع، وفعل ما شاء؛ علم أنّ مثل هذا لا يكون إلا عن إرادة ومشيئة غالبة، من ملك عظيم مريد لخلق ما خلق، قويّ عليه، قادر قهّار له قابض، عليم بحاله، خبير سميع بصير، حكيم عدل في قضائه، برّ بأوليائه، رازق لخلقه، باسط لرزقه كريم رحيم، عليّ عظيم، وهكذا في سائرها؛ لأنّه لو جاز أن لا يكون عليمًا أو حكيمًا أو قديرًا؛ لكان جاهلا غير متقن لصنعه، ولا قادر لفعله، وهكذا، وقد ثبت بالمشاهدة والبراهين بطله، وبالنظر في نفسه كفاية عن النظر في الأفلاك والأملاك لمن فهم؛ لأنّ الحكم على البعض والكلّ في هذا سواء.

والطريق الرابعة: النظر في أفعاله الخاصّة على معنى التنزيه له، والتقديس عن الصفات الناقصة الذميمة، فنقول: إنّ هذه الكائنات كلّها ناطقة بلسان التوحيد، إنّ مثل هذا الخلق والصنع المتقن لا يصدر عن فاعل ضعيف ولا عاجز ولا جاهل، ولا مغلوب ولا مقهور، ولا منازع ولا مدافع، ولا مستعين بغيره، ولا

١٬٨٠٠ / ٣٦٬٧٥٥