الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٧٢قال: وعلى الوالي كراء واليه الذي ولاّه على الدواب؛ لأنّه صاحب صنعته (خ: صنيعه)، وإقامة العدل في بلده، ولا ينبغي أن يكون الجور في حكمه، أن يكون من أحدثت شاته غرم غرامة، ولا يحكموا بذلك، وذلك إلى أهل الفساد، والراعي إن أرادوا أن يعطوه /267/ شيئا؛ فذلك إليهم، وبتعاهد من الراعي في رعيها وسقيها، ولا يعذبها بقلة العلف، ولا يعطشها، وإن جاء أحد من أهل الفساد بدابة، فدفعها إلى الراعي بلا رأي الوالي، ثم اطلع على ذلك الوالي؛ نهاهما عن ذلك؛ لئلا تؤخذ دواب الناس بغير فساد. وإن اطلع الوالي على أن أحدا دفع دابته إلى الراعي وقال: إن الوالي أمرني بذلك، ولم يكن فعل عاقبة، وإن تبعه بسبب (وفي خ: وإن بلغه سبب) أن رجلا أخذ دابة رجل من غير فساد، وجاء بها؛ عاقبه. وإن أخذها من غير فساد، وقال: إنّها أفسدت عليه؛ دعي بسبب، فإن لم يحضر سببا أنّها كانت في زرعه؛ عوقب، وإن قال: إني وجدتها تأكل من زرعي، فغدوت إليها، فهربت حتى أخذتها؛ فقد أقر أنّه أخذها من غير زرعه، فإن جاء بسبب يخبر أن زرعه مأكول؛ عذرته في أخذها، ولم أعاقبه.
مسألة: وإن كان أكل الدواب في الزرع التي (خ: الذي) يرجع يعود من الأكل بعد إلى حالها (خ: حاله)؛ كان أهون للعقوبة. وإن كان أكلها فيما لا يرجع؛ كان أشد للعقوبة، وإن كان أفسد مرة بعد مرة، وتقدمه بعد تقدمه؛ شد عليه على قدر تماديه في أمر الولاية، وقال: ما أفسدت بوطئها؛ كان بمنزلة أكلها، وما كان من أكل ثمرة قد أدركت؛ نظر في مثلما أكل، فعرفت ثم ألزمت الغرامةأهل الفساد مثل ذلك. وما كان ممّا يرجع من الزرع إلى حاله؛ كانت غرامته بمنزلة العلف، وممّا كان ممّا لا يرجع إلى حاله، ولا يدرك إلى ثمرة؛ نظر فيه بين ذلك، وما كان من ثمرة الفواكه كذلك؛ لم يدرك ثمرتها، وما كان مثل البقول