قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وقال ابن مسعود: /93 م/ نزل القرآن ليعمل به، فاتخذتم دراسته عملا، وسيأتي قوم يثقفونه مثل القناة(1)، ليسوا بخياركم. والعالم الذي لا يعمل كالمريض يصف الدواء، والجائع يصف لذيذ الأطعمة ولا يجده، وفي ذلك قال الله: ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء:18].

وفي الخبر: «مما أخاف على أمتي زلة العالم، وجدال المنافق في القرآن»(2). ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أخوف ما أخاف على أمتي زلة العلماء، وميل الحكماء، وسوء التأويل»(3).

وروي عن جابر موقوفا ومرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تجلسوا عند كل عالم إلا عالما يدعوكم من الخمس إلى الخمس: من الشك إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الزهد، ومن الكبر إلى التواضع، ومن العداوة إلى النصيحة»(4). وقال يحيى بن معاذ: العالم إذا لم يكن زاهدا فهو عقوبة لأهل زمانه.

وقال أبو الليث السمرقندي: يعرف العالم بعشرة أشياء: الخشية لله، والنصيحة لله، والشفقة على المتعلمين منه، واحتمال الأذى منهم، يتردد

(1) في النسخ: العنا. والتصحيح من كتاب إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد الغزالي، دار المعرفة، بيروت، ج 1/ص 60.

(2) أخرجه الطبراني بلفظ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثٌ: زَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَدُنْيَا تُفْتَحُ عَلَيْكُمْ»، رقم: 282، 6/ 342.

(3) أورده الزمخشري في ربيع الأبرار ونصوص الأخيار، رقم: 107.

(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي نعيم في حلية الأولياء، 8/ 72؛ وابن عساكر في تاريخ بغداد، رقم: 1541، 5/ 510؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 7449.