قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٢٨٧

ناقتي خاصة من زرعك، وأحلف عليه، وأنا أسلم ذلك، فقال صاحب الزرع: إني لا أقدر على تقويم ما أكلت ناقة بعينها، وإنما أقول: إن زرعي أكلته هذه الإبل العشر كلها، أيحكم على أرباب الإبل أن يقَوّم ما أكلت الإبل كلها من هذا الزرع، ويكون على رب كل ناقة منها عشر قيمة ذلك الزرع المأكول، أم كيف الرأي في ذلك؟

الجواب: إن الرأي في ذلك أن يقال لكل واحد منهم يغرم ما خربت ناقته إن كان مقرا بما يدعي عليه خصمه، فإن ادعى المخروب زرعه أكثر مما أقر له به، وأراد يمينه إذا لم يجد بينة على دعواه؛ فله عليه اليمين يحلف له، ما يعلم أن عليه له أكثر مما أقر له به من هذا الخراب الذي خربته دابته من زرعه، أمّا أن يحكم عليهم بالسوية بما صح من الخراب؛ فلا يجوز عندي ذلك إلا أن يقروا بذلك؛ لأنّه يمكن أن تأكل واحدة أكثر من صاحبتها، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفي إبل الأعراب توجد في أطراف البلد ترعى حروث الناس، ولا تعرف لمن هي، أيجوز أن تؤخذ، وتعلف محفوظة من بيت المال، ويحسب علفها على أربابها، وإن لم يعرف لها ربّ، كيف يصنع بها؟ قال: سمعنا في مثل هذا في بعض القول أنّه يجوز أخذها، وتؤتجر وتطعم بأجرتها.

وفي بعض الآثار يرفع عن الإمام غسان بن عبد الله ? وغفر له: إنّه كان يفعل بمثل هذه الدواب، يجعل عليها راعيا، يجعل له أجرته من بيت مال المسلمين على أن يحفظها ويرعاها إلى أن يعرف ربّها. ووجه آخر فيها: إذا لم تمكن أجرتها أنّها تطعم من بيت المال، أو من غيره على وجه الاحتساب لربّها، ويحسب على ربّها ما أطعمت به حتى تبلغ مقدار ثمنها، فإن لم يعرف ربّها؛

١٨٬٠٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.