قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٢٨٩

فعليه الضمان، ولا أعلم في ذلك اختلافا، ولو كانت الزراعة خارجة من القرية. وإذا أطلق صاحب الدابة دابته في نهار في موضع مأمن مثل طريق أو موضع خراب، فأضرت بزرع أحد؛ فقال من قال من المسلمين: لا ضمان عليه؛ لأنّه يوجد في الأثر ممّا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «على أصحاب الحرث حفظ حرثهم في النهار، وعلى أصحاب الدواب حفظ دوابهم في الليل»(1). وقال من قال من المسلمين: إن ذلك خاص /284/ في المدينة؛ لأنّ زراعتها خارجة عنها. وأكثر القول والمعمول به عندنا: إنّ صاحب الدابة يلزمه الضمان إذا أكلت دابته زرع أحد، كان ذلك في ليل أو نهار إذا أطلق دابته. وأمّا إذا تقدم الوالي على أصحاب الدواب في إطلاق دوابهم؛ فلا يجوز لهم إطلاق دوابهم، كان ليلا أو نهارا. وأمّا إذا ربط صاحب الدابة دابته بما يوثق به مثلها، أو شد عليها بابا، وأحرزها بما يحرز به مثلها، ثم انطلقت وأحدث حدثا في زرع غيره؛ إنّه ليس عليه ضمان فيما بينه وبين الله؛ وأمّا في الحكم إذا أكلت خرابا في الليل؛ فعليه الضمان إذا صح ذلك حتى يصح أنّه أحرزها مثلما يحرز به مثلها، ثم انطلقت بعد ذلك؛ فإنّه لا يلزمه ضمان. هكذا حفظته من آثار المسلمين مؤثرا بعينه، والله أعلم.

مسألة: الصبحي: وإذا تقدم القائم بالأمر على أهل البلد أن لا يطلقوا دوابهم، وكانوا لا يمتنعون إلّا بالحبس، هل له أن يأمر الشراة أن كل دابة يجدوها مطلقة في مال غير ربّها يأخذها للحصن؟ (تركت بقية السؤال).

(1) تقدم عزوه.

١٨٬٠٠٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.