قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٢٩٠

الجواب: إن تقدم الحاكم على أهل البلد أن في رفع المضار عن بعضهم عن بعض، وإن تعدى أحد بعد صحة التقدمة معه بلا عذر يسعه؛ جاز حبسه؛ وإن وجدت الدواب هملا؛ سئل عن ربّها، /285/ ولا يعجبني أن يأخذها القُوام بالحق ليطعموها حتى تستفرغ قيمتها، أو يؤجروا عليها حيث يأمن عليها، ويجعلون عليها من يقيم بها؛ وإنّما هذا ابتلوا على غير الاختيار، وليس لهم أن يعترضوا دواب الناس؛ ولم أسمع بأحد من الأئمة، ولا حكامها فعل ذلك، وإنّما جاء في آثارهم، أن المهنا جعل راعيا ليرعى الضوال، ولعل ذلك رأيا منه، أو كيف كان، والله أعلم.

مسألة: ابن عبيدان: في رجل أرى ثقة الوالي زرعا مخروبا، وادعاه على أحد تلحقه التهمة، وقال: إن الزرع له، ولم يصح مع الثقة أنّه له إلّامن قوله، أعلى غريمه حبس، أم حتى يصح أن الزرع له؟ قال: إذا وجد في الزرع الخراب، وادّعى صاحب الزرع أن دابة فلان خربت زرعه؛ فجائز حبس صاحب الدابة، وقوله مقبول أن الزرع له على ما أعمل عليه من رأي المسلمين، ما لم يدّع صاحب الدابة، ولا غيره أن الزرع له.

قلت له: وإن ادّعى خراب زرعه هذا على رجل غائب من البلد، ووجد فيه الخراب، كيف الحكم في ذلك؟ قال: إن كانت الدواب في يد غير صاحبها يرعاها إلى أن خربت الزرع؛ فإن الحبس عليه، وإن كانت وقت الخراب في يد صاحبها؛ فإن الحبس عليه، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وإذا عرفت الدابة أنّها لفلان، وتبين خرابها، فادعى /286/ ربّها أنّه يحفظها له فلان، وأقر فلان بذلك؛ فلا حبس على ربّها، وإنّما الحبس على من يحفظها؛ وإن رأى القائم بأمر المسلمين مولاة الصبيان، واليتامى،

١٨٬٠٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.