الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٩١والمماليك الذين هم غير بالغين لا تحفظ الدواب، ولا تمنعها من الخراب؛ فجائز للقائم إلزام أصحاب الدواب أن لا يتركوها في أيدي هؤلاء الصبيان والمماليك الذين هم غير بالغين، ويجعلوها في أيدي من يحفظها، ويمنعها من المضرة على الناس. وإن كانت هذه الدابة من الدواب التي يعمل عليها مثل: الإبل، والحمير، وأمثالها؛ فجائز أن يستخدم بالأجرة، وتكون نفقتها من أجرتها، وما فضل من ذلك لربّها، وإن كان بها لبن مثل: البقر، والغنم؛ فجائز لمن أراد أن يأخذ لبنها بعلفها، على ما وجدت من آثار أصحابنا، والله أعلم.
مسألة: ومن غيره: في الدابة إذا وجدت طلقة في البلد، وأخذها الشراة، ولم يعرف ربّها، هل يجوز أن تباع بعدما تطعم بقدر قيمتها، ويكون أجرة من يحفظها، ويطعمها، ويسقيها محسوبة مع طعامها؟ قال: يجوز بيعها إذا كان بحكم حاكم، ويحسب أجرة من يقوم بها.
قلت: ومن وجد دابة تخرب زرعه، أو في ماله حيث يخاف منها المضرة فأخذها، هل له بيعها، ويحسب طعامه وعناءه؟ قال: لا.
قلت: وإن وجدها الشراة مربوطة في مال من يملك أمره فأخذوها؛ /287/ فلم يعجبه أخذها.
قلت: وإن فعل الشراة هذا، والذي أتى الدابة، وادعى أنّها خربت زرعه، هل للوالي التغاضي عنهم إذا أجروا عليها من يحفظها، ويسقيها، ويطعمها كل يوم بكذا، ويبيعها إذا استفرغت قيمتها، ولو كان غير ثقة إذا رأى في ذلك راحة لكف الضرر؟ قال: إذا احتمل حقهم، وغاب عنه باطلهم؛ فواسع له السكوت. وقول: لا يجوز إلّابحكم الحاكم، والله أعلم.