الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٩٥الجواب: لا شيء عليه، قال الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة:91] إلّا أن يكون ذلك الموضع معروفا بأن فيه فحلا يأكل الإبل، فإذا كان على هذا؛ فعليه الضمان، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ العالم أبي نبهان جاعد بن خميس: وسألته عمن عنده دابته، وعادتها إذا تركها في مكان لم تبعد، فأطلقها يوما بمكان، وابتعدت وأكلت شيئا من زروع الناس، هل عليه ضمان على هذه الصفة أم لا؟ قال: فإن كان ذلك في النهار في موضع يأمن فيه منها ذلك؛ فلا ضمان عليه. وقيل: يضمن، والأكثر هو الأول. /291/
قلت له: هل فرق بين الليل والنهار على هذه الصفة؛ لأني وجدت في كتاب الضياء أن على أهل(1) المواشي حفظ مواشيهم بالليل، وعلى أهل الحروث حفظ حروثهم بالنهار؟ قال: نعم، قد قيل ذلك، وأنّه ممّا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا قيل: إنّه لا يضمن إلّا ما أكلت ليلا على حال. وقيل: إن ذلك في موضع ما تكون الزراعة خارجة عن البلدان والقرى؛ فأمّا في موضع ما يكون في البلد والقرية؛ فعليه الضمان. وقيل: إن كان إطلاقه لها حيث لا يؤمن منها على الزرع؛ فيلزمه ما أفسدته على ذلك نهارا، وإن كان في موضع يؤمن فيه من إفسادها له؛ فلا ضمان عليه. وقيل: لا ضمان عليه فيما تأكله في النهار إلّاأن تكون من الضواري، ويتقدم عليه في ذلك. وقيل: لا ضمان عليه إلّاأن يتقدم عليه الحاكم؛ ويعجبني أن يكون عليه ضمان ما تأكله من حروث الناس في النهار، إذا أطلقها في موضع لا يؤمن فيه من خرابها، وأن تكون الضواري أقرب
(1) زيادة من ث.