الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٩٦ضمانا إذا كان إطلاقها بعد المعرفة بها في موضع لا يؤمن فيه من عودها، والله أعلم.
قلت له: فإن أمسكها بحبل فانطلقت فأكلت شيئا من زروع الناس، أيلزم ربّها ضمان ما أكلت، وهل فرق بين الليل والنهار في مثل هذا؟ قال: فإذا كان الحبل ممّا يمسك /292/ مثلها، ولم يقصر في إمساكها به؛ فلا يضمن. وقيل: بضمانه، والليل أقرب ضمانا من النهار، ولكنه على هذا غير خارج من الاختلاف.
قلت له: وهل فرق بين من عوّد دابته بالنفار، وبين من لم يعودها النفار؟ قال: قد قيل بالفرق فيما بين الضواري وغيرها في بعض قول المسلمين؛ وأمّا النفار؛ فلا أعلمه ممّا يوجب فرقا، إلّاأن تكون معه على إطلاقه لها، لا يقدر لنفارها أن يردعها عن خرابها، فيطلقها في موضع لا يؤمن منها فيه أن تفسد على الناس حروثهم؛ فعسى أن يكون ضمانه أقرب ممّا لو كانت لا تنفر، وكان يقدر على ردعها عن خرابها متى قصدته قبل أن تصل إلى ذلك.
مسألة: ومن غيره: وإذا كان الفساد من قبل الطير الأهلي؛ قيل لصاحبه يكفه، فإن لم يكفه؛ قيل لصاحب الزرع: شف زرعك منه وارم، فما أصبت؛ فلا غرم عليك فيه، وإن شبكت له؛ فقص جناحيه، وذلك أن الطير له ما حمل في حواصله، الحجة فيه أن الله قال: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل:68]، الآية، فلهذا لم أر على صاحب الدابة حبسا. وقول عمر ?: لو أن ابن آدم أحسن التوكل لغدا مثل الطير، تغدو خماصا وتأوي شباعا، والله أعلم.
مسألة: وجائز للوالي أن يمنع البادية أن تسكن قرب الزرع إذا تولد /293/ منهم الضرر، وجائز له حبس من عانده منهم، والله أعلم.