الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٩٨عليه، /294/ وإن حبسها فهلكت؛ ضمنها، وإن عناها نقصان؛ ضمن ما أنقصها، ويستغفر ربه.
مسألة: ومن وقعت عليه شاة في غنمه، فأتوا إليه رعاة الغنم وهم غير ثقات، فقالوا: الشاة شاتنا، فسلمها إليهم؛ فأما بالبينة والعلامة؛ فلا أقول في تسليمها وجوازه، وأمّا سكون النفس؛ فذلك يستعمل من طريق العادة والتعارف، وليس ذلك في الحكم.
مسألة: ومن له عشر شياه من الغنم، أزربهن في زرب له في بيته في الليل، فلما أصبح وجد من زربه عشرين شاة، ولم يجد لها طالبا، ولا أثرا، ولا خبرا؛ فإنّه يأخذ غنمه، ويفتح باب الزرب حتى تمضي الغنم، وإن لم تمض؛ أطعمها وسقاها، وليس هو ضامن (خ: ضامنا) لها.
مسألة عن عبد الله بن محمد بن بركة: قال: وإذا وجد رجل دابة في حرثه، أو حرث غيره فطردها، فلم تخرج منه؛ إن له أن يضربها، وذلك لسوء أدبها. قال: وواجب عليه إذا وجد دابة في حرث غيره أن يخرجها.
قال أبو سعيد رضيه الله: معي أنّه قيل في إخراجها باختلاف؛ فقال من قال: عليه ذلك إذا قدر عليه؛ لأنّه من المنكر، ولا يخرج إلّامعنى الفساد، ولو كانت دابة صاحب الزرع في زرعه؛ ومعي أنّه قيل: مخير في إخراجها، إن شاء أخرجها، وإن شاء لم يخرجها؛ لأنّه لا حجة عليها هي؛ ولأنّه يحتمل أن تكون مجعولة في ذلك فيما غاب عنه، وليس هي على وجه الفساد؛ ولأن حدثها مضمون /295/ على ربّها ليس بمستهلك، كمثل من يرى من يهلك في الحرق والغرق، الذي لا ضمان فيه، ويتلف فيه المال، فهذا عندهم أشد لهذا المعنى؛ وأمّا ضربها؛ فمعي أنّه إذا كان لمعنى السياقة من الفساد، ولم يكن في ذلك ضرر