قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٢٩٩

يضربها، أو ينقص قيمتها؛ فذلك سبيل من سبيل ما يجوز له السياقة لها، كما يجوز له في دابته من طريق ما يسعه من أمر الدابة من سبيل الإثم، ثم لم يتعلق معنى الضمان مالم يتعلق معنى الضمان فيه.

مسألة: وسئل أبو سعيد عن الرجل يجوز له أن يطلق دابته في النهار بغير قيد ولا شكال؟ قال: معي أن بعضا يقول: إن على أهل الدواب حفظ دوابهم بالليل، وعلى أهل الحرث حفظ حروثهم في النهار؛ فعلى هذا القول، فإذا وضعها في موضع مأمن من طريق جائز، أو أرض خراب؛ فلا يلزمه ضمان عندي. وقال من قال: إن البلد إذا كان مشبكا بالزرع؛ فإنّه إذا أطلق دابته؛ فهي لا محالة مضرة فيما يتعارف، لزمه الضمان إذا أطلقها وأضرت، وإن لم تكن البلد على هذه الصفة مثل أن يكون زراعتها خارجة؛ جاز له إطلاقها على هذا، ولم يلزمه ضمان ما أضرت إذا كان ذلك في النهار على معنى قوله. قال: وأمّا في معنى النظر؛ فالدليل أن على صاحب الدابة أن يضعها في موضع مباح مثل: طريق، أو أرض خراب؛ فهذا يدل على إجازته عندي أن صاحب الزرع إذا وجد الدابة فيه أن يجعلها /296/ في طريق جائز، أو أرض خراب، وليس عليه حفظها ولا تأديتها إلى ربّها، وقد يمكن أن تضر على غيره، ولا أعلم في هذا اختلافا إلّاأنّه يجوز لصاحب الزرع ذلك في الدابة على معنى قوله.

قال: والقول الذي يروى أن على أصحاب الحرث حفظ حرثهم في النهار، وعلى أصحاب الدواب حفظ دوابهم في الليل، أن ذلك يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال من قال: إن ذلك خاص في المدينة؛ لأنّ زراعتها خارجة منها. قال: وأمّا إذا سرحها في الليل فأضرت؛ فمعي أنّه قيل: يلزمه الضمان، ولا أعلم في ذلك

١٨٬٠١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.