قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٨

المتكلّم، العليم الحكيم، القابض الباسط، الرازق المنعم، وهكذا، فقد صارت أوصافك الذميمة القاصرة مظاهر لصفاته المقدّسة كما ترى، فهي واضحة ظاهرة.

وثالثها؛ ما قاله بعض الصوفية: إنّ النفس هاهنا عبارة عن الروح، وهي أمر إلهيّ غيبيّ لا يبلغ العبد إلى معرفة ما هي حقّ المعرفة، وإذا لم يعرف ماهيّة نفسه حقّ المعرفة؛ فكيف بمعرفة الذات الإلهيّة على ما هي عليه؟! فذلك ما لا سبيل إليه، ثمّ إذا كانت هذه روحك التي بين جنبيك وأنت لا تراها بعينيك، ولا تسمعها بأذنيك، ولا تمسّها بيديك، ولا تذوقها بشفتيك، ولا تشمّها بمنخريك، ولا يتوهّمها قلبك، ولا يبلغها فهمك، ولا تعرف كيفيّة اتّصالها بجسدك، ولا انفصالها عنه، ولا موضع استقرارها منه، ولا أنّها فوقه ولا تحته ولا وسطه، ولا هي أقرب إلى شيء منه على شيء، ولا أبعد عن شيء منه إلى شيء، إلى غير ذلك من صفاتها؛ فبذلك تعلم أنّ الذات الإلهيّة المقّدسة منزّهة عن وصفها بالجسم والعرض، والشكل والحلول، والاستعلاء والنزول، والحركة والسكون، والاتصال والانفصال، وقرب المسافة وبعدها، عن مماسّة الحواسّ، وبلوغ الوهم والقياس، وإحاطة الفكر وإدراك البصر، ونحو هذا.

وكما أنّ الروح مقومة لجسدها بحلولها فيه؛ فهو حيّ بها، عليم مريد، إلى غير ذلك، فالله أولى بذلك، فبه قامت السموات والأرض، ومن فيهن خلقًا واستمدادًا لتكوينهن وبقائهن، وإفاضة كلّ خير عليهم، فهو القائم بذاته، والقائم على ما سواه بكلّ شيء، بل لا قيام بالحقيقة لغيره؛ إذ لا قيام له إلا به، فهو الواجب الوجود لذاته، ولا وجود لغيره إلا به، فما تمّ على الحقيقة إلا هو - سبحانه وتعالى -.

١٬٨٠٢ / ٣٦٬٧٥٥