قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٩

والقول الحق: إنّ هذا الحديث لَمِن الكلام البليغ، والقول الفصل، بل هو من جوامع الكلم التي أوتيها - صلى الله عليه وسلم -، فاستأثر بها على من سواه من أهل البلاغة واللسن، وهو على ما به من فصاحة لفظه، وحسن بيانه، وبلاغة معناه، لمعاني هذه المذاهب كلّها، فتأويله بمجموعها وتفسيره بها كلّها هو الأليق والأصحّ، والأولى والأرجح؛ ليكون دالا على معرفته تعالى من كلّ وجه تارة على الذات، والأخرى على الصفات.

ألا وربما حسن الاستدلال على بعض الصفات بالمذهب الأوّل خاصّة، كمعرفة الألوهيّة والربوبيّة من ضدّها، ألا وهي العبوديّة، فهي أعمّ من الثاني، وكلاهما في الصفات، والمذهب الثالث في الذات.

وإذا ثبت أنّ الحديث المشار إليه في عمومه يتناول المذاهب كلّها بدلالة مفهومة؛ فالقول في تأويله بجميع ذلك هو المذهب الرابع.

واعلم أنّه لا يلزم أن يكون العبد المكلّف عارفًا بجميع صفات الله تعالى وأسمائه من أوّل وهلة، ولا في قدرته أن يخطر شيئًا من ذلك على قلبه قبل أن يفتح له باب النظر فيه، فإذا أراد الله أن يبتليه به ليثبت عليه التكليف به؛ ألقي ذلك على قلبه بإلهام، أو تفكّر أو استدلال، أو نظر، أنّ غيره أو ما زاد عليه من وجدانه مكتوبًا، أو سماعه متلوًّا أو مقولا به، على طريق الإنكار، أو على وجه الإقرار من حرّ أو عبد بالغ، أو صبيّ عاقل، أو مجنون مسلم أو مشرك، موافق أو مخالف، فإذا فهم معناه من أيّ وجه كان؛ فقد قامت به عليه لله الحجّة البالغة، وضاق عليه الجهل به، والشكّ فيه، والإنكار له، ووجب عليه الإقرار به والإسلام.

١٬٨٠٣ / ٣٦٬٧٥٥