قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٠٤

مسألة عن أبي الحواري: وعن رجلين لهما ناقتان عشراوتان /300/ راغدتان، فوجد عندهما فصيلا واحدا يتبعهما، ويرضعانه جميعين، ويقفا كلتاهما إذا انقطع، وإذا احتبس، قامتا عليه، ولم يعلم أيهما أمه (المعنى من السؤال)؟ فعلى ما وصفت: فقد قال من قال: إذا وجد مع الناقة، أو البقرة، ولد يتبعها ويرضعها؛ إن ذلك الولد تبع لها، وهو لربّها. وقال من قال: لا يقبل ذلك إلّا بالبينة العادلة، فعلى القول الأول؛ فهذا الفصيل لهاتين الناقتين، وهو بين ربيهما لكل واحد نصفه، وكذلك لو كان ثلاثا، أو أربعا، أو أكثر؛ كان على حسب ذلك. وعلى القول الآخر: لا يقبل ذلك إلّابالبينة العادلة، وليس لهم شيء من هذا الفصيل، ويكون بمنزلة اللقطة. وأمّا أنا فأقول: إن كان يتبعهما ويرضعهما؛ فالقول الأول أحب إلينا، وإن كان لا يتبعهما ولا يرضعهما؛ لم يكن لاحقا لهما إلّا بالبينة العادلة، والله أعلم.

مسألة: ومن كان يطرد دابة فقال لرجل: "امسكها لي"؛ فجائز أن يمسكها له إلّا أن يتهمه، وإن كان يطرد زنجيا، أو رجلا، فقال له: "امسك الزنجي، أو الرجل، فإنّه سرق شيئا كذا وكذا"، فأمسكه فضرب (ع: أحدهما)؛ فإنّه يضمن إن لم يكن الزنجي له، وكذلك الرجل. انقضى.

ومن غيره: مسألة: ومن كان له بقر فدخلت فيهن بقرة لا يعرفها، أو اشتبه عليه، فلم يعرف الذي له دون البقر؛ فعن الشيخ أنّ البقر تشابه كما قال الله، ولا يأخذ إلّاماله، ثم يسلم، ولا يقدر على غير ماله في ذلك، والغنم كذلك في مثل هذا فيما أرى، والله أعلم. وكذلك إن كان غيره مطلقا بقرا يرعين /301/ في الغبر، فيجد معهن إنتجات، ولم يعرف النتاج، غير أنّه يتبع البقرة، والبقرة مدرة لبنها، أوجده يرضعها؛ فإن كان يعلم أن بقرته نتجت ذلك؛ أخذه في

١٨٬٠٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.