الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٠٦(رجع) فإن قال رجل أو رجلان أو امرأة: إنّا رأينا جملا، أو بقرا، أو حميرا، أو أغناما لا تعرف لمن هي، أو قالوا: إذا حضرت عرفناها، ولا /302/ نعرف لمن هي؛ أخذ بها صاحبها الذي يعرفها أنّها له، أو يعرف له، فإن لم يعرفوها إذا حضرت، ولا لمن هي؛ فتلك تهمة، وليس عليهم حبس، وبينهم الأيمان يحلفون، ما يعلمون أنّ دوابهم أفسدت حرثا لهذا. قال: وكذلك إن قالوا: "باتت عندنا"، ولم تصبح في رباطها، ولا في موضعها؛ فإنّما عليهم الأيمان، ما يعلمون أنّها أفسدت، وإن ردّوا الأيمان إلى أصحاب الحرث، حلفوا أن دوابهم هي التي أفسدت علينا. فإن قالوا: "نحن لا نعرف أنّها دوابهم، ولكن نحلف أنّ هذه الدواب الواقعة التي أفسدت علينا"، ثم صح أن تلك الدواب دوابهم، وأقروا أنّها لهم؛ أخذوا بما أفسدت.
وقال: الأثر القائم أنّها ما أفسدت الدواب ليلا؛ كان على أهل الماشية؛ لأنّ النفش إنّما هو في الليل، لقول الله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء:78]، قالوا: كان ليلا. قال: بلغنا ذلك عن مسلم الأعور، غير أنّ أهل عمان اصطلحوا على حفظ دوابهم عن حراثات بعضهم بعضا، وذلك فيه فرق سببها أن يكون لما نظرنا فيه أنّ البلاد حراثاتهم ناحية، ومنازلهم ناحية، ودورهم ناحية، فإن كانت المدينة حوائطهم بين منازلهم إلّا أن الأئمة التي كانت بعمان قائمة، وفقهاؤهم كانوا يعملون بهذا الذي جرى بينهم.
مسألة: أخبرني /303/ والدي أنّ غسان الإمام ?، كان موليا على الدواب رجلا آخذا حبل شعر في يده، يدور في القرية إذا أصاب دابة صاحبة