الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٠٩الباب الرابع والثلاثون جماع لمعان شتى في الطرق
من جواب الشيخ الفقيه الأخ في الله عامر بن علي بن مسعود العبادي: إلى من سأله من إخوانه عن الطرق وأحكامها وضروبها وأقسامها، ومالها وعليها من الحقوق، وما يتعلق عليها من الحدود، وما على المحدث فيها وعليها، ومعاني ذلك، وما أشبه ذلك؛ قال: قد قيل حسبما جاء في الأثر عن أهل البصر من المسلمين، أهل الاستقامة في الدين: إن الطرق لها أقسام متفرقة كثيرة، غير أنّها كلها بأسرها راجعة إلى ثلاثة أقسام، ولا أعلم أن لها معد عنها إليه يتعدى، وإن تشبعت أسماؤها؛ فهي والجة فيها، ممتزجة بها وهي حملان، وجائز، وقائد، فهذه أصولها /305/ الثلاثة ودعائمها، وما عداها فهو فرع لها على نحو ما وصفناها، أن كل اسم ممّا سواها فهو متعلقة بها كلتيها، أو بأحدها يرسم، أو بمعنى ممّا هو قد كان فيها حكمه حكم الحملان، فقد خرج حكمه بالتسمية، والمعنى عن الأصلين الآخرين، لا يدخل معهما في شيء من حكمها حال بقائه على تلك الحال، جاز عليه ذلك الحكم حتى ينتقل عنه بوجه من وجوه المنقلة إليه المنقلبة به، ممّا هي محتملة للحق في الحكم برأي أو جماع؛ إذ هو لأهله وأربابه، وعليهم ما يحتاج له من عمارة، وإصلاح، كل منهم على ما يستحقه من تلك الطريق ومدخل أبواب لبيت، أو مال، لا على كثرة المالكين، كلا ولا على سعة الأملاك وضيقها فيما عرفناه من مثل هذا نقلا وعقلا، مع كون ما قد حدث عليه من الفساد من قبل ربّ العباد، لا مع كون حدث المحدثين بسبب