الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٠وبأيّ صفة قامت عليه الحجّة دون غيرها من الصفات كانت وحدها كافيةً له لثبوت الإسلام، وهي إذا في حقّه جملة الإسلام التي دعا إليها على الخصوص، فإذا آمن بها كان مسلمًا مؤمنًا، برًّا تقيًّا، صالحًا عدلا وليًّا، وهو على ذلك ما لم يخطر على بالغ شيء غيرها من هذا الباب، من باب ما لا يسع الجهل به، فلا يسعه حينئذ إلا أن يقرّ بجميع ما قامت به عليه الحجّة من ربّه، وإلا كان ناقضًا لعهده، شاكًّا في جملته، محكومًا بشركه إن ردّها جحدًا أو شكًّا، وبكفره ونفاقه وفسقه إن ردّها أو شكّ فيها بالباطل تأوّلا.
واعلم أيضًا أنّه لا تقوم الحجّة في هذا الباب بنفس الألفاظ على من لم يفهم معناها والمراد بها، فالعجمي مثلا إذا لم يدر ما معنى قول العرب: الخالق والرازق والربّ والإله؛ لم تقم عليه الحجّة العقليّة بسماع هذه الألفاظ، التي لا فرق بينها وبين سماع صوت الحجر في حقّ من لم يبلغ إلى فهمها؛ لأنّ ذلك ممّا ليس في طاقته، وتكليف ما لا يستطاع محال.
وكذا العربي في هذه القضيّة إن سمع مثل هذا من اللغات الأعجميّة، بل كلّ لفظ لم يهتد السامع إلى معناه سواء كان اللفظ أعجميًّا أو عربيًّا، وكذا السامع سواء كان أعجميًّا أو عربيًّا فكلّه في الحكم سواء؛ لأنّ الأصل الذي قامت به الحجّة فيها واحد، وهو معرفة المعاني وصحّة إدراكها بالفهم، من أيّ وجه كان ذلك، وهذا لا خلاف بين أهل الفقه فيه، فانظر فيما أسلفناه، وقس عليه قول من صرّح بأنّ ذات الله تعالى إثباته، وما جاء في موضع آخر من الأثر أنّ ذاته قدرته ومشيئته فهي في الأصل من باب الألفاظ والعبارات التي يسع جهلها، ولا يلزم تكلّف النظر فيها، فإنّ الموحّد تامّ الإيمان، ثابت الإسلام بدونها، ولا يلزم