الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣١٤حكمها ستة أذرع. وقال من قال: ثمانية أذرع. وقد قال بعض: إنّهما إذا تشاققا المحتسب للطريق، وأرباب الأموال التي تلي الأموات أو وكلاؤهم، فيرجع الحكم فيها من الحاكم إلى سبعة أذرع، حال تشاجرهم في كونها ثمانية أذرع، أو ستة أذرع، فيريد المحتسب لها ثمانية أذرع، ويريد أرباب الأموال كونها ستة أذرع؛ فقد قيل: إن الحاكم يرجعها إلى سبعة أذرع؛ وذلك مرفوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إن الطرق سبعة أذرع»(1)، وقد اختلف أيضا في كون الذراع؛ فقد قيل بالذراع العمري. وقيل بذراع حاكم ذلك الزمان. وقيل بذراع أوسط من الرجال، ويعجبني هذا القول في صفة الذراع، وذلك في جميع ما يرجع الحكم فيه بالذراع من جميع الأحكام حسبما عرفته، ألا وإنّما هذا ومثله أشبه به أن يكون النظر فيه، وفيما قد ورد فيه من الاختلاف إلى الحاكم، أو من يقوم في ذلك مقامه من الجماعة الذين هم بزمانهم حجة الله في بلاده، على من حضرهم في مصرهم وعصرهم من عباده؛ لأنّه لم يأت فيه نص كتاب ولا سنة، ولا إجماع، كلا ولا رأي قد صح عليه الاتفاق من أهل العدل من المسلمين، يوجب على النّاظر فيه، والسامع له اقتفاؤه، بل قد جرى في جميع ذلك الاختلاف من الجميع /311/ بالرأي إن شاء الله.
(1) أخرجه بلفظ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي طُرُقِهِمْ، أَنَّهَا سَبْعُ أَذْرُعٍ» كل من: أحمد، رقم: 10417؛ والطحاوي في مشكل الآثار، رقم: 1190. وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ: «إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطُّرُقِ فَدَعُوا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ»، كتاب القضاء، رقم: 50 67.