الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣١٥وقد قيل: إن الطرق تترك بحالها كما وجدت لا تزاد ولا تنقص والموات بحاله، وهذا الرأي عندي أسلم، والآراء المتقدمة صحيحة خارجة على وجه العدل، وهي الموجودة في آثار أولي الأبصار من المسلمين. وقال بعض: إن الموات يكون نصفين: نصفه ممّا يلي الطريق هو لها، والنصف الآخر هو لما يليه من الأملاك، وعلى هذا الرأي فيكون حق الطريق منهم يجوز إدخاله فيها، والآخر كذلك يجوز إدخاله فيما يليه من الأملاك حسبما يتجه لي من معنى هذا الرأي. وقال بعض: إن الموات هو حريم للطريق، وأرجو أن يكون على قياد هذا متروك بحاله، لا يغير ولا يبدل، وأرجو أن جميع هذه الآراء واردة في آثار المسلمين أهل الاستقامة في الدين، نصا كان منها، وبعضها قد استدللنا عليه بالمعنى، ومهما كانت تمر بين أموال عامرة مربوبة، وجدت أقل من ستة أذرع، وتشاقق المحتسب لهما وأرباب الأموال، فقال المحتسب لها: ترد إلى ثمانية أذرع، وقال أرباب الأموال: إلى ستة أذرع؛ فيرجع الحكم بها إلى أن ترد إلى سبعة أذرع إلّاأن يوجد مانع لها عن ذلك بشيء من الغرس، أو الفسل، أو البناء، فهذه الثلاثة المعاني هي المانعة لها عن دخولها على أرباب الأموال بالحكم، فلا تزال حتى يصح باطل محدثها بوجه من وجوه الباطل التي لا محتمل لها وجه حق جزما، ولا مخرج له عن ذلك في ذلك، وعندي أن هذا ومثله يدخل معه الأملاك المربوبة والمجهولة أربابها، ولو وجدت خرابا، بل قد ثبت العمارة واليد فيها قد سلفت، ولو لم /312/ يوجد فيها غرس ولا فسل ولا بناء؛ لأنّ أصل المنع هو حصول أسباب اليد والتحديد لها، عامرةكانت أو خرابا؛ فعلى هذا فعندي أن المعنى والمراد بالأول يخرج القول فيه إذا تداعيا، ربّ المال أو وكيله، أو المحتسب فيه ومحتسب الطريق في الزيادة والنقصان، والدخول على إدخال أحدهما على الآخر بوجه يحتمل الاعتداء،