الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣١٦وصح ذلك على المعتدي، ووقع بينهما الشقاق في تحديدها لإقامتها على أصلها الأول، وعمي على الحاكم بينهما ذلك وأشكل.
فقيل بذلك في ذلك كله من الوجه في حال تنازعهما واختلافهما؛ فهذا ما قد حسن عندي أن يخرج تأويله على هذا المعنى المخصوص؛ لئلا يحمله الواقف عليه في آثار المسلمين على حكم العموم؛ لأنّه لا يجوز حمل الخاص في شيء من الأحكام في الإسلام على حكم العام، ولا العام على الخاص، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا، وما عدا هذا المعنى من المخصوص؛ فالأصح عندي أنّه لا يصح الحكم فيها إلّاتركها كما هي قد وجدت عليه من سعة، أو ضيق؛ ولا يصح عندي فيها غير هذا القول على الحكم لها على أرباب الأموال، ولا عليها لهم، ولا يحسن عندي إلّاتركها بحالها كما هي قد وجدت، لا تزاد ولا تنقص حتى يصح التغيير لها عن أصلها، حتى أن لو وجدت الطريق بين العمران واسعة إلى ما فوق الثمانية الأذرع؛ /313/ فلا يجوز عندي الأخذ منها والرد لها على أحد الآراء الواردة في الذرع، ويدخل الباقي في عمرانه وماله، بل هي بحالها متروكة كما وجدت، ولا يصح عندي فيه اختلاف إذا كان كذلك. وإن جاء في الأثر معنى أشبه الدلالة على جواز ذلك فيها؛ فلا نراه صحيحا، ولا نقوله ولا نأمر به، وعندنا أن ذلك يخرج تأويله إلّا إذا كانت الواقعة فيها الداخلة معها أشبه بالموات لدثرها وخرابها، إلّا إذا كان ممّا يداس بالأقدام استسبالا له، وفي جميع ذلك لا يحسب عندنا إدخاله لأحد في ملكه، والسلامة في تركه على حاله، والميل عنه تركا وتوقفا إن شاء الله.
وأمّا طريق التابع والسامد؛ فقد قيل في حكمهما باختلاف إذا اختلفا من له الطريق وعليه؛ فقال بعض أهل العلم: إن طريق السامد ثلاثة أذرع. وقال