قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣١٨

حسن عندي إن شاء الله؛ لعلو الإسلام والقيام /315/ بالعدل فيه، وفي الأحكام به بين الأنام، من جميع من قدر عليه، من بار أو فاجر، أو مؤمن أو كافر، وأكثر ماجرت عليه الأزمنة على غير سبيل هذا العدل لكثرة الباطل وأهله، دع مثل هذا الزمان الذي لا نرى لأهل الحق والعدل به مقاما يقيمون فيه، ولا قواما يستقيمون عليه؛ لعدم أنصارهم وذهاب ريحهم، وقد عدم المؤتمن، دع العدل، وإن كان فلم يظهر، وإن ظهر فلم يستطيع القيام به على أهل بيته، من زوجته، أو ولده أو جاريته وخادمه، دع الباقي، فالله المستعان.

وقال بعض: لا يصح إنفاذ الأحكام ولا إجراء الأقسام بين الأنام إلّا بأهل العدل، وفيهم ما عدا ذلك ممّن قد تعدى بسيرتهم، فلا يصح منه شيء من ذلك. وقال من قال: لا يجوز إنفاذ الأحكام بينهم إلّاما كان مجتمعا عليه، وما جرى الحكم فيه إلّاما يجري الاختلاف فيه بالرأي، فلا يجوز إلّامن أهل العدل؛ لأنّهم غير مؤتمنين على تعديل الآراء، ولا الدخول منها على الهوى، والميل عن البر والتقوى، وفي جميع ذلك، فليس للجبابرة المتعدين، كلا ولا الخونة الكافرين المفسدين على الإسلام وأهله من سبيل، فيما هم فيه خارجون به عن دين ربّ العالمين، فافهموا هذا الفصل الجليل، فإنّه يشتمل على معان جمة، يطول بشرحها الكتاب، وسنضرب عنها صفحا إلى ما لابد من إظهاره فيه؛ قصدا للفرض المقصود، وإن كان بحمد الله في آثار المسلمين موجود غير /316/ مفقود، بل قد دعت إلى قصه وشرحه ونشره هنا الحاجة؛ لعدم أهل العلم، وانقراض أرباب الفهم، فدعتنا إلى بيانه بواضح تبيانه، فعمدنا لذلك امتثالا لأمر من أراده منا، من إخواننا الذين قد سبقونا بالإيمان، وعلت حجتهم علينا بالإحسان؛ احتسابا في ذلك طلبا لما عند الله ثوابا، على وجه تأويل ما قد جاء

١٨٬٠٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.