قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٢٠

إقامة ذلك بعد الرفعات إليه بذلك، وأمّا قبل؛ فلا أراه عليه لازما، بل يخرج على وجه الوسيلة، وما أولى به أن يكون منه ذلك؛ إذ هو من أعظم القربات إلى الله.

وأمّا إخراجه بعد تعذر القدرة على أخذه من مال من حكم عليه به، وتصرفه وانقطاع المواد الموصلة إليه؛ فلا أحبه أن يحكم على أهل القرية خاصة، يخرج من أموالهم عناء ذلك إلّا إذا لم يكن معهم بيت مال، ولا موقوف على الطريق، فإن كان كذلك؛ فعسى أن يحسن القول بإخراجه ممّا وقف على إصلاح الطرق، وعندي أنّه غير خارج عن وجه الصواب؛ إذ هو من صلاحها، ويعجبني ذلك إن اضطر الحاكم، أو من يقوم مقامه في ذلك بوجه من الوجوه، ولا يدعها وما هي عليه، وليس هذا بأشدّ /318/ من غيره ممّا هو يقع صحة القياس عليه موضع المماثلة به، حتى إذا أتى من لزمه ذلك فتولى، ولم يقم عليه بذلك قائم بالحق، ذو يد عليه وقوة، فيخرج القول فيه على هذا السبيل من معنى جواز إنفاذ ذلك العناء ممّا ذكرناه، لمن كان شيء من هذه الأموال الراجعة إلى مصالح المسلمين في يده، أو قادرا على أخذ ذلك، ممن هي في يده فيما أراه يخرج له القول بالسعة في ذلك على نظر الصلاح لا الحكم، بل الصلاح إن وقع موقعه في نظر أهل النظر به؛ فهو لا شك أنّه ضرب من ضروب الأحكام، وله أصل وثيق وقسم من تلك الأقسام، ولا يعجبني الميل عنه حال وجوبه، أو صحة جوازه لمن قدر على القيام به، حتى يترك الضرر البين في طرقات المسلمين، ولكن يصرفه القادر عليه، ويدعه في مال من لزمه فتولى عنه، أو عجز عن القيام بما حكم عليه إن قدر على ذلك، وإلاّ فليدعه حيث لا مضرة به على أحد إلزاما له إن كان ممّا ثمن.

١٨٬٠٣٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.