الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٢٣إذا وقع فأصاب شيئا من الأنفس والأموال، إذا كان على علم منه بخطره، والخوف منه ممّا لا شك فيه، ومالم يتقدم عليه؛ هذا فيما بينه، وبين بارئه لا مع البرية. وعسى أنّه قد قيل بذلك في حكم الظاهر إذا أقر بالعلم به ولم يزله، تهاونا منه، واستخفافا بحرمة الحدث على طريق /321/ المسلمين، وكان على قدرة لصرفه، ومهما وقع وتركه إهمالا له؛ فهو بذلك آثم، وضامن لما يحدث بسببه من الضرر على الأنفس أوالأموال، حال قدرته على إزالته، لم يمنعه عنها مانع يوجب عذره فيما بينه وبين خالقه، فيما معي إن شاء الله في هذا.
ولو كان بالدار حاكم قائم بالعدل؛ لم يحكم عليه لاحتمال جهله بالحدث، وعدم الرفعان إليه به، وأمّا مع عدم الحاكم، أو من يقوم مقامه من الجماعة حالما هم خاملون مكتتمون لظهور ضدهم عليهم، وفشول أنصارهم، وانقطاع مددهم عنهم، وغموض أنوارهم، فلا براءة له بتركه بالإثم، إذا تمادى بصرف ما كان محكوما به عليه لتقدمه فلم يزله؛ وكذلك الضمان لما أصاب عند انقضاضه، فيخرج له معنى الاختلاف في لزومه عليه على هذا في هذا الوجه، إذا كان على علم منه بخطره، جهل حكم ذلك أو علمه؛ لأنّ حجة الله تعالى قد قامت عليه بمعرفة ما يقع الحكم به من حكام أهل العدل، على قول من يرى للحاكم، وعليه التقدمة على ربّه فيه، وفي تضمينه لما أصاب منه، وكان على حد القدرة على إزالته فيما أرجو أنّه يخرج معنى ذلك، وثبوته في بعض الرأي إن شاء الله. وأمّا ما كان من الحدث وقعا بها في ماله فأوقعه بيده؛ فلا مخرج له عن لزوم الضمان من عثر به فأصابه الضرر من سببه: في نفس أو مال. وأمّا ما كان عن أمره؛ فقد مضى القول فيه، ولا فرق، /322/ حكم عليه، أو لم يحكم. وأمّا ما أوقعه موقع فيها من مال من ماله، أو انتفس بها من ماله؛ فكذلك يخرج في