الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٢٥عنه إلّابالتوبة، والندم، وإزالة ما أحدثه؛ فلربه تقدم على محدثه أو لا؛ فكله سواء في حكم سره ما لم يظهره في جهره عند غيره، فيما (خ: مهما) أخذ الحدث عليها، أرضها أو شيئا منها ما احتاج شيئا من هوائها ممّا يؤذي فيضر المارة بها؛ فهو عليه في هذا وهذا، ولا فرق فيه، فإن لم يزله وتركه كذلك على قصد الإصرار، واعتقد في دقيق ما اعتقده من العتق والاستكبار، والعزم منه على الإصرار، وارتكب لذلك بشيء من الكبائر؛ فقد هلك إن مات عليه قبل الخروج منه بمتاب ناصح، واعتقاد صالح، مع إزالة ذلك إن لم يزله غيره قبل توبته أو بعدها، فإن أزاله مزيل فأشبه في ثبوت ذلك للطريق معنى الاختلاف فيه؛ بين قائل: إن عليه بحدثه ذلك الضمان يخرجه من ماله حال قدرته عليه في مصالح الطريق، أو الدينونة والوصية به بعد موته حال عجزه عن تلك القرية.
وبين قائل يقول: حتى من غير تلك القرية إن خرج عنها، ولم يرجع إليها، لم يلزمه الخروج إليها في معنى الحكم؛ لإنفاذ ذلك اللازم عليه فيها على وجه الدينونة به منه؛ لأنّها في الأصل هي طريق لمن يمر بها من كافة البشر، ليس مخصوص بها أحد دون غيره، بل هي سبيل الله في بلاد لمن يمر بها من عباده فمهما /324/ أخرج ما لزمه في شيء من طرقات المسلمين من تلك القرية أو غيرها؛ فقد بريء من ذلك، وهذا مني على وجه التحري للحق فيه حسبما أراه، ويخرج له معنى يدل عليه من معاني الأثر، وهو كذلك، ولا شك حفظا مني على ما قد استدللت عليه بالمعنى، وهو عندي صحيح، فيصح به القول لمن رامه فقدر عليه من معاني الأثر، بالدلالة منه من معاني الأصول لثبوت الطرق وأحكامها أنّها كالصوافي، والصوافي حكمها للمسلمين كافة، بل الطرق قد صح أنّها أربى قليلا عن الصوافي؛ لثبوت حكمها سبيل لكافة البشر من أهل الإقرار