الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٢٦وأهل الإنكار، ولا يسع سدها عن أحد منهم، إلّامن عرف منه البغي على المسلمين، أو على أهل ذمتهم، فقد صح حكم سعتها أنّها أوسع من الصوافي بهذه المعاني المدلة على حكمها، وكونها كالشيء الواحد لا يتبعض بعدما يصح إزالة الحدث من الموضع، وتعذر الوصول على من ثبتت إزالته عليه، أو وكيله أو وصيه، ومع كينونة بقاء الحدث، والقدرة على إزالته، أو إصلاح ما أفسده منها؛ فذلك لا يخرج عنها به إلى غيرها، ولا يحال عما قد جعل له منها، كذلك ما قد أقر لها به، أو أوصى به لها؛ فلا يحال عنها مع وجودها، ووجوب ذلك لها في معنى الحكم، وإلاّ فالوصية راجعة إلى ورثة الموصي إذا ثبتت أنّها قد أوقعها لمعدوم حال وصايته، أو أنّه لم يوجد لتلك الطريق عين ولا أثر، ولا رسم ولا خبر، إن وجدوا فعرفوا، وإلّا فيرجع بها الحال /325/ في ثاني الحال إلى حكم المال المجهول ربه، وما فيه من الاختلاف من أنّه راجع إلى الفقراء، أو لبيت المال، أو موقوف حشري لا ينتفع منه بشيء، ومع إيقاع الوصية، أو الإقرار منه لطرقات قرية مسماة، فهي ولو عز الوصول إليها فتعذر؛ فالوصية موقوفة عليها حتى تهلك القرية هلاكا لا يرجى لها رجوع، فهنالك يدخل معنى القول فيها بأنّها ترجع بها إلى طرقات المسلمين من غير تلك القرية، وهذا صحيح من القول عندي في هذه القاعدة. ويخرج له من القول في بعض الرأي برجوعه إلى ورثة المقر أو الموصي، أو إلى ما مر به ذكره في المال المجهول ربّه؛ وهذا القول برجوعه إلى المال المجهول ربّه بعد تعذرها، عندي أصح لمعنى وقوع الإقرار أو الوصية منه على معلوم ثم هلك؛ وما جاء فيه بعد تعذر معرفة ورثة الموصي، والقول في هذا ومثله يتسع، وقد ضربنا عنه صفحا، وعندي أنّه يحسن القول في مثل هذا الضمان الذي قد صرف عنه قبل خلاصه منه، أن يقال بسقوطه عنه بعد متابه،