الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٢٨أو محرما لذلك الحدث؛ لأنّه في الأصل خارج مخرج حقوق الله - عز وجل -، وحقوقه تبارك وتعالى يجزي فيها المتاب عن الغرم في بعض الرأي. وأمّا إذا كان الحدث باق، قادر على بلوغه بعد متابه؛ فيخرج له من القول فيه أنّه عليه إزالته، مستحلا كان أو محرما؛ لأنّ الحدث الذي قد أحدثه بدين هو باق؛ فلا يجزيه التوبة منه إلّابرد العين الذي أخذها باستحلال منه لها، إلّابردها إلى أهلها؛ كذلك ذلك الحدث الباقي بعينه عليه إزالته، ولا مخرج له منه إلّا بذلك، باستحلال كان أو تحريم؛ والمحرم في ذلك خلاف المستحل بعد متابه؛ لأنّه ولو زالت عينه؛ فعليه الرجعى به ممّا قد كان من حقوق العباد خاصة، ومهما قد خرج فيما قد لزمه من حدثه إلى حقوق الله، فقد خرج به القول في المعنى على قياد ما قد قيل فيه من الاختلاف، بعد المتاب وذهابها بعينها، فمن هنالك يدخل في حكم ذلك المحرم والمستحل إذا تاب ممّا أتاه حال استحلاله؛ فهو هدر في مال المسلمين إن شاء الله.
وأمّا مّا قد صح معه من الضرر الواقع من حدثه ذلك، بعد متابه، في نفس أو مال ممّا يلزمه فيه الضمان، وكان الحق فيه للعباد الذي قد وقع بحدثه؛ فهو لازم عليه، لا مخرج له عنهم إلى حقوق الله، فلا يصح للمحرم، ولذلك الحدث مخرجا عن لزوم ضمان ذلك إذا صح معه من /328/ إتلاف نفس أو مال، أو شيء من العقور الموجبة للأرش أو الديات حالما هو قد أحدثه على الانتهاك، والمستحل؛ فلا شيء عليه في مثل هذا بعد المتاب، حسبما يخرج له من المعنى فيما معي، والله أعلم.
والقسم الرابع من الأحداث في الطرق القوائد والجوائز، اللاحقة بها في الأحكام والأقسام، المارة في القرى غير الخارجة عنها بالجبال والصحراء، فإنّها