قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٢٩

لبائنة عنها حكما ومعنى؛ لجواز الدخول عليها بالمعاني الموجبة لها، انتقالا لجوازه عليها من سبب ما وراءها، خارج بالكلية عن أحكام اليد فيه من أحد البشرية؛ وإن جاء في الآثار ما يدل على تحديدها، ومعنى حريمها بالجانبين؛ فذلك لمعنى حق السبيل وحرمتها؛ لئلا تضايق بشيء من الأحداث عليها، ما يضيق على المارة إن أرادوا المقام بقربها، للمقيل والمبيت، وما أشبه ذلك؛ فقد قال بعض: إن لها من الحريم أربعون ذراعا لكل جانب. وعلى رأي آخر: لكل جانب عشرون ذراعا. ويعجبني كون حريمها لكل جانب أربعون ذراعا؛ لما أراه من الحاجة الداعية للمارة فيها مهما وصفنا. كذلك حريم البحر؛ فقد جاء فيه ما جاء من الاختلاف، حتى قال بعض المسلمين: إن حريمه خمسة مائة ذراع. وقيل: بأقل. حتى قال بعضهم: بأربعين ذراعا. وأحسب أن بعضا قال في حريمه بمائتي ذراع، ولعلّه قد قيل بأكثر من خمسمائة ذراع، فما ذلك إلّالشيء عرفوه ممّا يتألد من مدة، وما يحتاج إليه أرباب /329/ الخشب، وغيرهم لا لغيره، ولولا ذلك لكان الأخفى أن لا يصح له ولا لشيء من الطرق.

والبحر ملك في مباح موات من الأرض، فلما أن صح هذا التحديد من هذين المعنيين من القسمين؛ وجب القول أن لا معول في هذا إلّالرفع الضرر عن عباد الله، والتضييق عليهم، سبيله السابق لهم حكمه دون المحدث، وهذا من أوضح الأدلة، وأصح الحجج المدلة على منع الحدث، ورفع الضرر عن كافة البشر، من اهتدى منهم أو كفر، ولا يجوز أن يخاف أحد، ولا يحاط به بسوء فوق ما الله فيه قد أمر، عقوبة لكل جان، على قدر لا يزاد عليه، كلا ولا في حقه يقصر، رحمة من الله وفضلا كبيرا، فكيف ما ثبت في الطرق، فسلف في القرى بين العمران، فقد أوضحنا بعض أقسام الحدث فيها وعليها، فيما قد

١٨٬٠٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.