قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٣٠

مضى في الثلاثة الأقسام، وهاهنا سنورد القسم الرابع من أحكام الأحداث في الطرق، القوائد منها والجوائز التي لا هي مختصة لأحد، قد أميتت ببيته أوماله، من الجوائز المارة في القرى، وذلك ممّا كان الحدث قد وقع من قبل نبت الشجر منها، وما تجريه السيول منها، والهيام المتألد عليها، وانقعاش القناطر منها، وما أشبه ذلك، كالتراب يوجد موضوعا بها، واللبِن، والحجارة، والجرادي، ولم يُدر واضعه فيها، فيخرج في هذه الأحداث وشبهها من المعنى، وفي إزالتها وإصلاح ما أفسدته منها، فجرى فيه معنى الاختلاف بالرأي بين /330/ المسلمين.

فأحسب أنّه قد قيل: إن إزالة هذا ومثله، وإصلاحه على من كان بإزائه من الأموال محكوم على أربابها به، وعلى هذا الرأي كان الذي بإزائه ذلك الحدث، بالغا حاضرا أو غائبا، أو يتيما، أو معتوها أو غير ذلك ممّا لا يعقل؛ فذلك محكوم به وبإصلاحه وإزالته في المال الذي بإزائه، ولا يحال عنه عن ما يحكم به على غيره إذا ثبت الحكم بإزالته، وإصلاحه على من بإزائه، فكأنّه قد ثبت على الأموال خاصة، ولا ينساغ في هذا على هذا الرأي إلّاعلى هذا، والحكم به دون كون الشرط بلزومه على من كان بالغا عاقلا فيما أحسب أنّه كذلك، والله أعلم؛ وأرجو أنّه يخرج له في بعض الرأي أنّه يحكم بصرفه وصلاحه على أهل القرية كافة، لا على أرباب الأموال خاصة، التي هي بإزاء ذلك الحدث؛ وعلى هذا فيخرج له من المعنى أنّه يجب على من يجب عليه القسامة، وبناء الجامع، وما أشبه ذلك؛ وذلك لا يكون إلّاعلى الرجال الأحرار البالغين الأشداء، لا على ضعفاء الأجسام، وأهل العاهات المثخنة لهم، ولا على الصبيان الذين لم يحملوا السلاح، ولا هم قد جرى عليهم التعبد، ولا على النساء ولا العبيد ولا الشيوخ، فيما قد قيل في حكم القسامة، وبناء الجامع.

١٨٬٠٤٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.