قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٣٣

والعز بين مال مرتفع ومال نازل؛ ففي هذا يكون الجدار والعز هو الذي أساسه بماله، وهو للأسفل، فعلى هذا فعمارة ذلك على أرباب الأموال من الجانبين جميعا، كل عليه قيام ما قد خرب من عزه وجداره، ولا أعلم في ثبوت ذلك عليهم اختلافا، على قياد هذا الرأي. وقال بعض المسلمين: إن حكمه للذي هو متقي الضرر عنه عن استهلاك ماله، وهو الأعلى؛ فعلى هذا الرأي فصلاح ذلك على الأعلى؛ إذ هو له في الحكم على قياد هذا الرأي، وعلى قياد هذا فيخرج إصلاحه على مال الطريق إن كان، وإلّا ففي مال الله نحو ما حكيناه آنفا، وإلّا فعلى أرباب البلد، لا على أرباب الأموال النازلة التي هي حيال هذه الطريق خاصة، وإن قيل به؛ فلا أقول /334/ أنّه أخطأ القائل به، قياسا منه على ما قد قيل به مجملا: إن على أرباب الأموال إصلاح ما حولهم من الطرق، بل لا أقول بذلك في مثل ذلك إلّاإذا كان الخراب قد وقع في شيء من الأسباب المتألدة من ربّ ذلك المال، ممّا يخرج القول فيه بضمانه عليه بإجماع أو على رأي؛ فهنالك يخرج له من القول أنّه ممّا عليه صلاحه في مجتمع عليه، أو حكم به عليه حاكم عدل، يجب عليه اتباعه برأي أو رآه هو أنّه ممّا يلزمه في رأي صحيح عنده؛ فعلى هذا فلابد له منه، ولا يسعه تركه ميلا عنه إلى مالا يسعه الولوج فيه، اتباعا منه لهوى أو ردى، وصدودا عن هدى إن شاء الله، أو أنّه قد صح ثبوت سنة قد سلفت عليهم؛ فهي ثابتة حتى يصح باطلها.

وقد قال بعض المسلمين: مثل هذا العز والجدار أنّه للأعلى من المالين، إلّا أنّه قد أثبت فيه شرطا على قياد ما وجدناه في معناه أنّه إذا كان الجدار والعز نصبا؛ فهو كذلك، وإلّا فهو بينهما نصفان، النصف الأسفل؛ فهو للأسفل، والأعلى للأعلى، وذلك حالما يكون محدوديا متسائحا، وهذا الرأي حسن

١٨٬٠٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.