الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٣٤عندي، وله أصل من أصول الأحكام في الحق، مع من أبصر قواعده في الأصول، وفهم معاني ما يخرج لها من الفروع والفصول إن شاء الله. وقد قيل في بعض الرأي: إنّه بينهما نصفان، نصف على ما مر ذكره بلا شرط أتى فيه لمذهبه الذي ذهب إليه. وكل هذه الآراء عن المسلمين أهل الاستقامة في /335/ الدين، وعلى قياد كل رأي يخرج حكم تلك الطريق فيما لها وعليها من صلاح وإصلاح، وما ثبت عليها عمارته؛ فقد بينا فيه القول فيه، وما بان لنا فيه من الآراء أنّه أصح تبيانا، فقد أوضحنا ما قدر الله لنا إظهاره، وما نرجو في بعضه كفاية لمن منّ الله عليه بالدراية إن شاء الله.
القسم الخامس: في الأحداث في الطرق، وذلك هو الحدث المختلف في جوازه فيها، وثبوته عليها، وحجره على محدثه، وإزالته عنها، وذلك مثل إخراج السقف عن هوائها من أعلاها، ممّا لا يمنع أحدا من المارة فيها، مشاة كانوا أو ركبانا على أضخم الدواب وأعلاها إجمالا، قياما كانوا فوقها أو قعودا، والحدث ببطن أرضها كالساقية والمناة والنفق وما أشبه ذلك، فمثل تلك الأحداث ممّا قد يجري في جوازها الاختلاف على الطرق القوائد والجوائز المنافذ منها، فيخرج معنى حجرها في بعض الرأي جزما، ولم ير صاحب هذا إلّاذلك فيها؛ إذ هي معه في حكمه علي قياد رأيه هذا، أنّها أملك بنفسها، وما علاها وما تحتها من تخوم الأرض إلى السماء السابعة، وقد حكم بإزالة جميع ذلك عنها إن صح الحدث عليها معه، وتأثيمه للحدث، ولا مخرج له عنه إلّا بالتوبة وإزالة ذلك عنها مع الخلاص ممّا وقع بسببه ضرر في مال، أو بشر، إن صح ذلك فظهر إلّاما انكتم (خ: اكتتم) عنه واستتر وإلاّ فإذا مات، وحدثه باق على حاله لم يزله، وهو على