قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٣٨

حسبما أراه أنّه يخرج فيه القول في ذلك على ذلك، إلى هذه المعاني إن شاء الله، وقد يخرج له معنى يدل على القول بثبوته على حاله إذا وقع الحكم به من الحاكم؛ فهو باق كذلك حال ما يرى الحاكم جوازه، كيما أراه محدثه في الرأي، وعلى هذا فلا تبقى تبعة على الحاكم، /340/ ولا على من أحدثه لما أن ثبت فمضى الحكم به منه.

وأمّا تخاريج السقف على الطريق (خ: الطرق)، فلا يحسن عندي للحاكم إذا رآه محدثها في حال حدثه إياها، أو رفع إليه إلا منعه عن ذلك، حتى يصح معه أنّه يحدد ما قد سلف له ثابت ملك في ذلك الهوى، كذلك لم يجز فيه مزيد عليه؛ ولا يعجبني أن يراعي به فيه مضرة إلّا على معنى ما كان سريع الزوال في الحال، أو في ثاني الحال، وهو مثل أن يتخوف وقوع جدار له على الطريق، فيعمل له ذلك ليتكئ عليه حتى يزوله على مهل؛ لئلا يضر حال وقوعه للطريق، أو المارة بها، فهذا ومثله ممّا لا غنية عنه لأحد حال وقوعه، فافهمه إن شاء الله.

وأمّا إذا وجدها وهي قائمة العين؛ فلا عليه إنكارها، ولا الحكم منه بإزالتها حتى يصح باطلها بالإجماع الذي لا مخرج لمحدثها من الباطل في حدثه ذلك، ولا أراه يصح ذلك في مثل ذلك؛ لأنّه ممّا يختلف فيه الرأي في الأصل على معنى ما مر ذكره، فلما أن ثبت فيه رأي يصح له في أصول الدين قسم واستقام على ساقه، صار بذلك ثابتا حكمه لا يسع إبطاله، ولا تضليل محدثه جزما، والله أعلم. ويعجبني لمن طلب مني النصح له في الله أن يعدل بكليته إلى السلامة عن ذلك كله، وعن جميع الأحداث التي تتألد بها، يعني: ضرر على طريق، أو مسجد، أو نهر، أو ما كان من الأملاك المملوكة المربوبة، إلّابصحة رضى ربّها، أو صح كونه ممّن يصح رضاه وإلا فلا، وإن جاء في مثله معنى يدل على إباحته

١٨٬٠٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.