الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٤٠ودلالة، أو إشارة؛ فلا حجة /342/ عليه في ذلك على ذلك، فيمن حاله في سلامة منها، ومثل غرس الشجر، وفسل النخل على الغارس، والمفاسل الموجودة في الطريق، وتعقيد البناء، وتركيب الميازيب عليها على الجهل من أربابها بتحديدها ولتحديدها، وقياسها وتمييزها على الأصل الأول، لا زيادة فيه ولا نقصان في الطول والقصر، والقب(1) والعرض، وعلى إقامة الغرس والفسل وتعقيد البناء على أصله بالموضع الموجود فيه، لا إخراج له في الطريق، أو على حريم المسجد، أو مال الوقف، ولا إدخال منه له عن الطريق فيوقع الزيادة فيها عن أصلها، فيقع به ثبوت زيادة على ما تستحقه الطرق، ومن الحقوق فهذا الوجه الآخر ممّا يختلف في جوازه، أعني: وجه تلك الزيادة في الطريق؛ فبعض رخص فيه، وشدد فيه آخرون.
وأمّا نقصها مع الزيادة عليها لمجاري الميازيب فيها؛ فلا أعلم أنّه ممّا يختلف في إجازة ذلك عليها، بل هو محجور عنها، كذلك نقل مجاريها إلى كذلك آخر، فأشبه معنى المنع لرب تلك المجاري والميازيب؛ لئلا يصح منه انتقال السيل الثابت له في الطريق، فيشبه به معنى القياض، كذلك اتخاذه لميازيبه المجعولة لمجاري السيل الذي أنزله الله من السماء به، مصابا يصب فيها الماء حال الطهارة وأشباهها؛ فعندي أن هذا لا يجوز له في جميع هذه المعاني التي أوضحناها، /343/ فلا يصح إثباتها على الطريق، ولا غيرها ممّا ذكرناه، سوى ثبوتها على من يملك أمره فيصح رضاه، إن رضي به لمحدثه عليه، نطقا باللسان حال براءته من شوائب التقية، أو الحياء المفرط، ومع سكوته فقد يختلف في ثبوته؛ فقيل به؛ لأنّ سكوته
(1) ق: القرب.